تطبيقات مثل دولينجو (Duolingo) وبابل (Babbel) نقلت خلال السنوات الأخيرة تعلم اللغات من الفصول التقليدية إلى شاشة الهاتف. الدروس القصيرة، النقاط، الترتيب، التذكير وقابلية الحفاظ على «ستريك» جعلت تعلم اللغة أسهل وأكثر متعة للعديد من المستخدمين. لكن هل هذه التطبيقات تستطيع حقًا أن توصِلنا إلى إتقان لغة؟
إجابة المتخصصين في علم اللغة إيجابية إلى حد ما، لكنها تحمل قيدًا مهمًا: التطبيقات مفيدة جدًا لبدء وتقوية أساس اللغة، لكن لا تحل محل التفاعل البشري.
القوة الأساسية؛ التكرار والاستمرارية
وفقًا لتقرير إتنا، يعتقد الباحثون أن أحد أهم مزايا تطبيقات تعليم اللغة هو استخدام «التدريب المتباعد»؛ أي أن المستخدم بدلًا من أن يدرس مادة في جلسة طويلة واحدة، يراجعها مرارًا خلال أيام وأسابيع. هذه الطريقة يمكن أن تساعد على احتفاظ أفضل للمفردات في الذاكرة.
هذه التطبيقات أيضًا تدمج المعلومات الصوتية والنصية والصورية معًا وتؤدي جيدًا في تعلم المفردات، العبارات القصيرة وبنى اللغة المحددة.
من جهة أخرى، الدروس التي تستغرق بضع دقائق تجعل المستخدم يحول التعلم بسهولة إلى عادة يومية.
بعض الأبحاث المنشورة من قبل باحثي دولينجو ادعت أيضًا أن إكمال أجزاء من دورات اللغة الفرنسية والإسبانية على هذه المنصة يمكن أن يصل بمهارات القراءة والاستماع لدى المتعلم إلى مستوى طلاب الجامعة الذين مرّوا بأربعة فصول دراسية من اللغة. مع ذلك، هذه الدراسات لم تقوّم قدرة التحدث والكتابة بنفس الشكل.
المشكلة الرئيسية؛ المحادثة الحقيقية
تظهر نقطة الضعف المهمة عندما ينتقل المستخدم من بيئة التطبيق المسيطر عليها إلى العالم الحقيقي.
التمارين الشفوية في العديد من التطبيقات لا تزال منظمة؛ على سبيل المثال، يجب على المستخدم تكرار جملة محددة أو تقديم الرد المتوقع من النظام.
لكن المحادثة الحقيقية لا يمكن التنبؤ بها، ويجب على الفرد أن يفهم في اللحظة ما يقصده الطرف الآخر، يبني ردًا مناسبًا، يحل سوء الفهم ويضبط نفسه على أسلوب حديث الطرف المقابل.
لهذا قد ينجح شخص ما بشكل كبير داخل تطبيق، لكنه عند مواجهة حوار طبيعي في مكان العمل أو الجامعة أو أثناء السفر، لا يزال يواجه صعوبة في التحدث.
القواعد والثقافة أيضًا مهمتان
يرى المتخصصون أيضًا أن بعض التطبيقات لا تقدم شرحًا عميقًا وصريحًا للقواعد النحوية؛ أمْرٌ ذو أهمية خاصة للمتعلمين البالغين.
من ناحية أخرى، اللغة ليست مجرد مجموعة من الكلمات والقواعد، بل تتشكل في سياق الثقافة.
التطبيقات عادة لا تستطيع نقل التعقيدات الثقافية، أساليب التفاعل الاجتماعي ودقائق الاتصال بذات القدر الذي توفره التجربة الحقيقية أو الصف الدراسي.
العدو الأكبر، ترك البرنامج
حتى أفضل طريقة تعليمية تكون فعالة فقط إذا استمر المستخدم في استخدامها.
أبحاث أشار إليها مقال Popular Science تُظهر أن جزءًا ملحوظًا من مستخدمي تطبيقات تعليم اللغة يتوقفون عن الاستخدام خلال الأشهر الأولى؛ في دراسة عام 2019، توقف 64 بالمئة من المستخدمين بعد أربعة أشهر و87 بالمئة بعد سنة عن استخدام التطبيق.
لذا ميزات مثل الستريك، النقاط والتذكير ليست مجرد عناصر ترفيهية؛ الهدف الرئيسي منها خلق استمرارية في عملية قد تتطلب آلاف الساعات للوصول إلى مستوى عالٍ من المهارة.
ما هي أفضل طريقة؟
خلاصة المتخصصين أن استخدام تطبيقات اللغة ذو قيمة، خصوصًا في المراحل الابتدائية. لكن للوصول إلى مهارة حقيقية، يجب دمجها مع أنشطة تفاعلية.
صف لغة، محادثة مع متقنين للغة، مشاهدة أفلام ومسلسلات، الاستماع إلى بودكاست وموسيقى والوقوع تحت تأثير اللغة الطبيعية يمكن أن يقلل الفجوة بين «حل التمرين» و«الاستخدام الحقيقي للغة».
على سبيل المثال، يمكن لمتعلم كوري أن يكتسب المبادئ الأساسية عبر تطبيق ثم يقوّي مهارة السمع وفهم إيقاع الحوار الطبيعي بمشاهدة المسلسلات الكورية.
في النهاية، كما تظهر هذه الأبحاث، من الأفضل أن نعتبر تطبيقات تعليم اللغة أداة لبناء الأساس، استمرار التدريب وزيادة التعرض اليومي للغة بدلًا من أن تكون بديلاً كاملاً للتعليم.