تصاعد الخلاف القانوني بين آبل وOpenAI في الأيام الأخيرة ووضع الشركتين في مواجهة أكبر من ذي قبل. تتهم آبل OpenAI بأنها من خلال استقطاب موظفين سابقين من الشركة حصلت على معلومات سرية متعلقة بالمنتجات وتقنيات الأجهزة، واستخدمت هذه المعلومات لتطوير أجهزتها المبنية على الذكاء الاصطناعي. أما OpenAI فتعتبر هذه الاتهامات بلا أساس وتحمّل مسؤولية الخلاف لإجراءات آبل الداخلية.
من التعاون مع ChatGPT إلى التنافس حول أجهزة الذكاء الاصطناعي
كان علاقة الشركتين في البداية مختلفة تماماً. بدأت آبل وOpenAI تعاونهما في يونيو ٢٠٢٤ لدمج ChatGPT في آيفون وآيباد وماك، وكان هذا التعاون واحداً من أهم خطوات آبل لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي في منتجاتها.
لكن بعد نحو سنة، ظهرت مؤشرات تغيير المسار. في مايو ٢٠٢٥ اشترت OpenAI شركة الأجهزة io التي أسسها جوني آيف، المصمم السابق في آبل، بصفقة بقيمة نحو ٦٫٤ مليار دولار. أظهر هذا الإجراء أن OpenAI تنوي تجاوز حدود البرمجيات والروبوتات والدخول مباشرة إلى سوق الأجهزة المبنية على الذكاء الاصطناعي.
هذا التحول ذو أهمية خاصة لآبل؛ لأن شركة سيطرت لسنوات على سوق الأجهزة الاستهلاكية تواجه الآن منافساً يسعى لإعادة تعريف تجربة المستخدم للأجهزة المستقبلية بناءً على الذكاء الاصطناعي.
دعوى آبل ضد OpenAI
رفعت آبل دعوى قضائية ضد OpenAI في يوليو ٢٠٢٦ بادعاء أن الشركة، بمساعدة بعض الموظفين السابقين في آبل، حاولت الحصول على أسرار تجارية ومعلومات عن منتجات لم تُعلن بعد.
كما اتهمت آبل OpenAI بالتواصل مع بعض شركاء آبل التجاريين مستخدمة معلومات سرية للشركة.
في المقابل، أعلنت OpenAI أنه لا توجد دلائل لإثبات مزاعم آبل وأن الموظفين يملكون بموجب القانون الحق في تغيير مكان عملهم.
في أغسطس، طلبت آبل إصدار أمر مؤقت لمنع احتمال استخدام OpenAI للمعلومات المتنازع عليها. وردت OpenAI بطلب رفض القضية، وزعمت أن شكوى آبل تنبع أساساً من قلق الشركة بشأن فقدان المواهب والتأخر في منافسة الذكاء الاصطناعي.
الآن تطالب آبل بإدخال القضية في مرحلة الكشف القضائي (Discovery)؛ المرحلة التي يمكن فيها للطرفين فحص والمطالبة بالوثائق والمراسلات والأدلة ذات الصلة.
اتهام جديد؛ تدمير الأدلة
أجّج التطور الأحدث الخلاف أكثر. في قضية قضائية جديدة تدعي آبل أن OpenAI تقوم بتدمير الأدلة المتعلقة بقضية الأسرار التجارية. نفت OpenAI هذه الاتهامات وردّت بأن آبل مسؤولة عن ضعف إجراءاتها الداخلية لحماية معلومات الموظفين وعمليات خروجهم.
أهمية هذه القضية لا تقتصر على نزاع الملكية الفكرية فقط. إذا دخلت القضية مرحلة الكشف القضائي، قد تضطر الشركتان إلى تقديم معلومات حساسة حول طرق استقطاب المواهب وتطوير الأجهزة وإدارة الوثائق السرية وخططهما للأجيال المقبلة من أجهزة الذكاء الاصطناعي.
تدل هذه المواجهة أيضاً على تغير مكانة OpenAI في صناعة التكنولوجيا. فالشركة لم تعد مجرد صانعة ChatGPT وبالاستثمار الكبير في الأجهزة تقترب من المجال التقليدي لآبل.
من ناحية أخرى، اتبعت آبل نهجاً مختلفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي وخلال هذا العام تعاونت مع غوغل والنماذج Gemini لتعزيز قدرات مثل Siri.
بناءً على تقرير Axios، حُددت الجلسة التالية للنظر في هذه القضية في ١ أكتوبر ٢٠٢٦؛ جلسة قد تحدد ما إذا كان النزاع سيدخل مرحلة الكشف القضائي أم لا.
إذا استمرت القضية، فقد تتحول معركة آبل وOpenAI إلى واحدة من أهم النزاعات القانونية في صناعة التكنولوجيا حول مستقبل أجهزة الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية وتنقل المواهب التقنية.