شخصیت چقدر ارثی است؟ بزرگ‌ترین مطالعه ژنتیکی جهان پاسخ می‌دهد
تكنولوجيا المعلومات

إلى أيّ درجة الوراثة تحدد الشخصية؟ أكبر دراسة جينية في العالم تجيب

أحد الباحثين بفحص بيانات أكثر من مليون شخص، حدَّد أكثر من ألف ومئتين وستين اختلافًا جينيًا مرتبطًا بسمات الشخصية. مع ذلك تأثير هذه الجينات ضئيل جدًا ولا يمكن القول إنها بمفردها تحدد شخصية الأفراد. الشخصية مثل كثير من الصفات البشرية الأخرى هي نتيجة تفاعل معقَّد بين الجينات والبيئة. بعض الأشخاص أكثر ا

أحد الباحثين بفحص بيانات أكثر من مليون شخص، حدَّد أكثر من ألف ومئتين وستين اختلافًا جينيًا مرتبطًا بسمات الشخصية. مع ذلك تأثير هذه الجينات ضئيل جدًا ولا يمكن القول إنها بمفردها تحدد شخصية الأفراد. الشخصية مثل كثير من الصفات البشرية الأخرى هي نتيجة تفاعل معقَّد بين الجينات والبيئة.

بعض الأشخاص أكثر اجتماعية، بعضهم يقلق أكثر وبعضهم أكثر انتظامًا أو أكثر تقبلاً للتجارب الجديدة. سبب هذه الاختلافات ليس كامناً فقط في البيئة أو التنشئة أو تجارب الحياة، وإحدى أكبر الدراسات الجينية المنشورة عن الشخصية تُظهر أن الوراثة أيضًا تلعب دورًا في تشكيل بعض الفروق الشخصية، وإن كان ضئيلاً.

فحص الباحثون معلومات أكثر من مليون شخص، وحدَّدوا ألفًا ومئتين وستين متغيرًا جينيًا شائعًا مرتبطًا بصفة واحدة أو أكثر من نمط «السمات الشخصية الخمس الكبرى» المعروف. هذه السمات الخمس هي الانبساط، التوافقية، الضمير أو الواجبية، القلق النفسي والانفتاح على التجارب، وتُستخدم منذ سنوات كنموذج رئيسي لدراسة الشخصية في علم النفس.

نتائج هذا البحث الذي نُشر في الثاني من سبتمبر في دورية «نيتشر» (nature) تُظهر أن المتغيرات الجينية الشائعة يمكنها تفسير فقط جزء من الفروق الشخصية بين أفراد السكان. بمعنى آخر، النتائج الجديدة لا تعني أنه يمكن قراءة أو التنبؤ بشخصية فرد ما من جيناته.

ميشيل نيوارد، أخصائية وبائيات جينية من جامعة بريستول في بريطانيا وقائدة الدراسة، تقول إن الشخصية ترتبط بالعديد من جوانب حياة الإنسان، لكن لا يمكن بعد القول إن السمات الشخصية سبب مباشر للفروق المرصودة في صحة أو سلوك الأفراد.

بحسبها، كان هدف البحث قبل كل شيء إظهار كيف يمكن استخدام بيانات الجينوم لدراسة أعمق لعلاقة الشخصية بجوانب أخرى من حياة الإنسان.

علاقة الشخصية بالصحة وأسلوب الحياة

أتاح تحديد هذه المتغيرات الجينية للباحثين دراسة العلاقة بين السمات الشخصية ومجموعة من السلوكيات والعادات ومؤشرات الصحة. على سبيل المثال، كانت الواجبية المرتفعة مرتبطة بكمّ أعلى من النشاط اليومي. بالمقابل، أظهر الانفتاح على التجربة ارتباطًا بمزيد من النشاط في ساعات الليل.

المتغيرات الجينية المرتبطة بالانفتاح على التجربة ارتبطت بميل أكبر لبعض النكهات التي يكتسب الناس عادة تقديرها تدريجيًا ــ مثل القهوة، النبيذ، الأجبان القوية والمخللات ــ.

في جزء آخر من الدراسة، أظهرت المتغيرات المرتبطة بالانبساط علاقة باحتمال الإصابة بكوفيد-19. يعتقد الباحثون أن السلوك الاجتماعي الأكثر للأشخاص المنبسطين قد يكون تفسيرا محتملا لهذه العلاقة، لكن هذا الاكتشاف بمفرده لا يثبت أن الانبساط يسبب زيادة خطر العدوى مباشرة.

كانت الواجبية أيضًا مرتبطة بمؤشر كتلة جسم أقل، وباحتمال أقل لبدء التدخين، ومعدلات أدنى للدخول إلى المستشفى.

ما دور العائلة؟

خصصت جزء مهم من الدراسة لهذه التساؤل: هل العلاقة المرصودة بين الجينات والشخصية قد تكون في الواقع ناجمة عن البيئة العائلية المشتركة؟ لفحص ذلك، حلل الباحثون بيانات الأشخاص ذوي القرابة العائلية، بما في ذلك التوائم وأفراد الأسر، بشكل منفصل.

وجدوا أدلة ضئيلة تشير إلى أن البيئة العائلية المشتركة قد تفسر الجزء الأكبر من العلاقات الجينية المرصودة مع الشخصية.

نيوارد تقول إنها كانت تتوقع أن يُشاهَد نوع من "التأثير الجيني غير المباشر". على سبيل المثال قد تغيّر جينات الآباء بيئة الطفولة بشكل يؤثر في النهاية على شخصية الطفل، لكن الباحثين لم يجدوا في هذه الدراسة أدلة قوية لمثل هذه العلاقة. كما أن الأدلة كانت ضئيلة على أن الناس عادة يختارون شريك حياة بسمات شخصية مماثلة جدًا لهم.

أكبر فحص جيني للشخصية

واجهت دراسات الشخصية الجينية منذ زمن مشكلة أساسية: العديد من قواعد البيانات الجينومية الكبيرة لم تكن تحتوي على بيانات دقيقة وموثوقة عن شخصية الأفراد. لتجاوز هذه المشكلة، جُمعت بيانات من ٤٦ فريقًا مختلفًا ضمن تعاون دولي. اعتمادًا على السمات المفحوصة، تراوح عدد المشاركين من نحو ٦١١ ألف شخص إلى أكثر من ١.١٤ مليون شخص.

أكمل المشاركون استبيانات نفسية متعلقة بالسمات الشخصية الخمس الكبرى. هذه الاختبارات ليست الطريقة الوحيدة لتقييم الشخصية ولا يخلو استخدامها من نقاش حول قدرتها على تسجيل كل تعقيدات الشخصية البشرية، لكنها مستخدمة على نطاق واسع في أبحاث علم النفس.

عثر الباحثون في المجموع على ألف ومائتين وستين متغيرًا جينيًا شائعًا مرتبطًا بصفة واحدة على الأقل من هذه السمات الخمس، وأكثر من ٨٠٠ منها لم تُحدد سابقًا.

زادت هذه الدراسة عدد المتغيرات الجينية المعروفة المرتبطة بالواجبية من ثلاثة فقط إلى ١٣١ وعندها عدد المتغيرات المرتبطة بالقلق النفسي من ٢٢٤ إلى ٧٠٦.

مجموع المتغيرات الجينية الشائعة، اعتمادًا على الصفة وطريقة التحليل، فسَّر نحو ٥ إلى ١٦ في المئة من الفروق المرصودة بين الأفراد.

الجينات لا تحدد شخصيتك

شدد الباحثون على أن تأثير كل من هذه المتغيرات الجينية فرديًا صغير جدًا. على سبيل المثال، تأثير متغير جيني نموذجي مرتبط بالانبساط كان ضئيلاً لدرجة أنه قد يغير موقع الفرد على مقياس هذه الصفة من النسبة المئوية الخامسة والخمسين إلى نحو ٥٠.٣٥.

لذلك لا يمكن من خلال فحص جينوم شخص أن نقول إنه منبسط أو قلق أو منضبط أو متقبل للتجارب الجديدة. وتقول نيوارد إن محاولة التنبؤ بشخصية الأفراد من تركيبهم الجيني غير مجدية؛ لأنه لو أراد باحث معرفة شخصية شخص ما، يمكنه قياسها مباشرة بأدوات نفسية.

اكتشافات الدراسة أهم لفهم الآليات البيولوجية ودراسة العلاقة بين الشخصية وسمات إنسانية أخرى، لا للتنبؤ بشخصية فرد محدد.

الحذر بشأن الاستدلال السببي

جزء من النتائج أُستمد باستخدام طريقة تُدعى "التخصيب العشوائي المندلي"؛ وهي طريقة في الوبائيات تستخدم الاختلافات الجينية لفحص احتمال وجود علاقة سببية بين صفة ونتائج صحية. مع ذلك، تحذر نيوارد من الإفراط في تفسير مثل هذه النتائج.

هي حتى تعبِّر عن قلقها من أن نشر مجموعة بيانات جينية كبيرة من هذه الدراسة قد يثير موجة من دراسات ضعيفة تؤدي، باستخدام هذه الطريقة بشكل غير صحيح، إلى استنتاجات سببية عن علاقة الشخصية بالأمراض والسلوكيات المختلفة. ولهذا السبب قدَّم الباحثون مع نشر نتائجهم توصيات لتقييم مثل هذه الدراسات بشكل أدق.

أندريا غانا، أخصائية الوراثة الإحصائية في جامعة هلسنكي التي لم تشارك في هذا البحث، تعتبر هذه الدراسة مهمة. بحسبها، كانت العلاقات الجينية المكتشفة للشخصية أقل عرضة للتشويش مقارنة ببعض السمات السلوكية الأخرى ويمكن أن تكون أساسًا قويًا لأبحاث مستقبلية في وراثة السلوك والمجتمع.

ومع ذلك، الرسالة الرئيسية للبحث أبسط من فكرة وجود "جين للشخصية": سمات مثل الانبساط، القلق، الواجبية أو الانفتاح على التجربة ليست نتيجة تأثير جين واحد أو عدة جينات محددة فقط. شخصية الإنسان تتكوّن من شبكة معقدة جدًا من العوامل الجينية والبيئية التي يساهم كل منها بجزء من هذه الصورة الكبيرة.

نُشر أصلاً في أخبار تكنولوجيا المعلومات - ايتنا

موضوعات هذا الخبر

  • المتغیرات الجینیه
  • دراسه
  • نشر
  • الأشخاص
  • السمات
  • جینیا
  • الإنسان
  • العائلیه
  • الانبساط
  • البیئه
  • الدراسات
  • الأخرى
  • بشخصیه
  • النتائج
  • جینیه
  • تأثیر
  • الجدیده
  • جزء
  • شخص
  • تظهر
  • السمات الشخصیه
  • الأفراد
  • للشخصیه
  • القول
  • یمکن
  • جدا
  • بسمات
  • الحیاه
  • الشخصیه
  • الباحثون
  • البشریه
  • مرتبطا
  • الفروق
  • شخصیه
  • سبیل المثال
  • أکبر
  • المرصوده
  • ولا
  • البحث
  • المرتبطه
  • الواجبیه
  • الجینات
  • تجیب
  • متغیرا
  • بشکل
  • الخمس
  • درجه
  • وستین
  • الوراثه
  • علاقه
  • الباحثین
  • الجینیه
  • بیانات
  • العلاقه
  • التجربه
  • الاختلافات
  • للتجارب
  • الدراسه
  • فقط
  • إنها
  • ومئتین
  • نیوارد
  • العالم
  • فحص
  • ضئیلا
  • سبب
  • تحدد
  • نتیجه
  • حیاه
  • شائعا