النوم ليس مجرد وقت لراحة الجسم؛ فالمخ أيضاً يقوم أثناء النوم بسلسلة من العمليات المهمة. لهذا، نوعية ونمط النوم يمكن أن يرتبطا بصحة المخ.
دراسة جديدة شملت أكثر من ٢٣ ألف شخص متوسط وكبير السن تُظهر أن بعض السلوكيات المرتبطة بالنوم قد تكون مرتبطة بزيادة خطر تلف المخ والخرف.
باستخدام فحوصات تصوير المخ واستبيانات، درس الباحثون في هذه الدراسة تأثير عدة أنماط للنوم على صحة المخ. شملت هذه السلوكيات مدة النوم، القيلولة خلال النهار، الأرق، النعاس العرضي أثناء النهار والشخير.
أظهرت النتائج الأولية أن كلّاً من هذه السلوكيات الخمسة كان مرتبطاً بشكل ما بتسريع شيخوخة المخ. ومع ذلك، أوضحت التحليلات الأعمق أن ثلاثة من هذه العادات لها ارتباط أوضح بزيادة تلف المادة البيضاء أو مناطق متضررة في المخ؛ وهي مناطق مرتبطة بزيادة خطر الخرف.
النوم أقل أو أكثر من الموصى به
أحد أهم نتائج هذه الدراسة هو العلاقة بين مدة النوم غير المناسبة وتلف المخ.
وفقاً لنتائج البحث، الأشخاص الذين ينامون أقل أو أكثر من المدة الموصى بها قد يكونون أكثر عرضة لتلف المادة البيضاء في المخ. مدة النوم الموصى بها في هذه الدراسة كانت من سبع إلى تسع ساعات.
طبعاً هذه النتيجة لا تعني أن كل من ينام أقل أو أكثر من هذه المدة سيصاب لا محالة بالخرف في المستقبل. درست الدراسة العلاقة بين أنماط النوم ومؤشرات صحة المخ، وهذه العلاقة بحد ذاتها لا تثبت السببية.
مع ذلك، تشير النتائج إلى أن مدة النوم يمكن أن تكون أحد العوامل التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم صحة المخ.
القيلولة المفرطة خلال النهار
عامل آخر في هذه الدراسة ارتبط بزيادة تلف المخ هو القيلولة المفرطة خلال النهار.
القيلولة القصيرة خلال النهار ليست بالضرورة عادة غير صحية، لكن نتائج هذا البحث تشير إلى أن القيلولة المفرطة قد تكون مرتبطة بمؤشرات غير مرغوبة لصحة المخ.
النعاس خلال النهار كان أيضاً أحد السلوكيات الخمسة التي فحصها الباحثون. بهذا الشكل، نمط النوم الليلي ومقدار النوم والراحة خلال اليوم يمكن أن يقدموا معاً صورة عن حالة نوم الشخص.
الأرق وصحة المخ
كان الأرق العامل الثالث الذي أظهر ارتباطاً أوضح بزيادة تلف المادة البيضاء أو مناطق متضررة في المخ في هذه التحليلات.
يمكن أن يؤثر الأرق على مدة وجودة نوم الشخص، وإذا استمر قد يعطل النمط الطبيعي للنوم. وتُشير نتائج الدراسة الجديدة أيضاً إلى أن هذا الاضطراب في النوم قد يكون مصحوباً بتغيرات في صحة المخ.
إلى جانب الأرق، كان الشخير والنعاس العرضي خلال النهار من بين السلوكيات التي فُحصت، وكلّها أظهرت في البداية ارتباطاً بتسريع شيخوخة المخ.
لماذا النوم مهم لصحة المخ؟
يؤكد الباحثون أن النوم عملية معقدة ولا يزال هناك الكثير الذي لا نعرفه عن العلاقة بين جوانب النوم المختلفة وصحة المخ.
مادلين آلي، الباحثة الرئيسية في هذه الدراسة، أشارت إلى تعقيد النوم وقالت إن هناك أموراً كثيرة لا زال يجب تعلمها حول العلاقة بين جوانب النوم وصحة المخ.
بحسب قولها، يلعب النوم دوراً في عدة عمليات مهمة للجسم والمخ. من هذه العمليات إصلاح الخلايا. كما أن المخ أثناء النوم يشارك في معالجة وتثبيت الذكريات ويساعد النوم في إزالة السموم والنفايات المتجمعة في المخ.
لهذا السبب، النوم الصحي ليس مقصوراً على الشعور بالنشاط بعد الاستيقاظ فحسب، بل قد يكون مهماً أيضاً لأداء المخ بشكل مناسب.
هل يمكن للنوم الأفضل أن يقلل خطر الخرف؟
أحد النقاط المهمة التي طرحتها هذه الدراسة هو أن تعديل عادات النوم قد يكون وسيلة للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بالخرف.
مع ذلك، لا ينبغي تفسير نتائج البحث على أن تغيير نمط النوم وحده يمكنه منع الخرف. الخرف ظاهرة معقدة والعديد من العوامل يمكن أن تؤثر في صحة المخ.
ما تبرزه هذه الدراسة هو أهمية الاهتمام بالنوم كأحد جوانب صحة المخ. الحفاظ على نمط نوم منتظم، الانتباه لمدة النوم وأخذ مشكلات مثل الأرق على محمل الجد يمكن أن يكون جزءاً من نهج عام للحفاظ على صحة المخ.
بشكل عام، تُظهر هذه الدراسة أن نوعية ونمط النوم قد يكون لهما ارتباط يتجاوز مستوى التعب اليومي. النوم القليل جداً أو الكثير جداً، القيلولة المفرطة خلال النهار والأرق ارتبطت في هذه الدراسة بمؤشرات تلف المخ. من جهة أخرى، دور النوم في إصلاح الخلايا، معالجة الذكريات وتنظيف المخ من النفايات يظهر أن النوم الصحي والمنظم قد يكون أحد العوامل المهمة للعناية بصحة المخ.