تعطل الهاتف فجأة قد يعني للوهلة الأولى فقدان كل المعلومات الشخصية؛ خصوصًا عندما لا يعاود الجهاز التشغيل بعد سقوط، صدمة قوية، ملامسة للماء أو ارتفاع حرارة مفرط. مع ذلك، إيقاف تشغيل الهاتف لا يعني بالضرورة تدمير البيانات المخزنة فيه.
في كثير من الحالات تبقى الصور، الفيديوهات، الرسائل والملفات على الذاكرة الداخلية للهاتف والمشكلة الرئيسية هي عدم قدرة الجهاز على الوصول إليها. احتمال الاسترداد يعتمد على مكان الضرر، حالة شريحة الذاكرة والأهم من ذلك إمكانية الوصول إلى مفاتيح فك التشفير.
عندما تبقى الذاكرة سليمة
الهاتف الذكي مجموعة من أجزاء مختلفة وتعطل أحدها لا يدمر بالضرورة الذاكرة الداخلية. على سبيل المثال، قد يكون الشاشة، البطارية، منفذ الشحن أو بعض مكونات اللوحة الأم معطلة، بينما تظل شريحة التخزين سليمة.
في مثل هذه الحالات قد يقوم متخصصو استعادة البيانات أولًا بإجراء إصلاح مؤقت للجهاز أو استبدال القطعة المعطلة حتى يعود الهاتف إلى حالة تسمح باستخراج المعلومات منه. في الواقع الهدف ليس دائمًا إصلاح الهاتف بالكامل؛ أحيانًا يكفي أن يصبح الجهاز مؤقتًا في حالة تسمح بالوصول إلى البيانات.
شاشة مكسورة؛ أحد السيناريوهات الأبسط
إذا كانت الشاشة فقط مكسورة فمن المحتمل أن المعلومات الداخلية للجهاز لم تتضرر. في هذه الحالة، استبدال مؤقت للشاشة أو إصلاحها قد يتيح الدخول إلى الهاتف ونقل الملفات.
مع ذلك، لدى الهواتف الحديثة حاجز مهم آخر: التشفير. في الأجهزة الحالية عادةً تُشفّر المعلومات المخزنة بحيث لا يكفي الوصول إلى شريحة الذاكرة لوحدها لقراءة محتواها. قد ترتبط مفاتيح فك التشفير أيضًا بمكونات الأجهزة وكلمة المرور أو طريقة التحقق الخاصة بالمستخدم.
لهذا السبب، الأساليب القديمة مثل إخراج الذاكرة وقراءتها مباشرة في جهاز آخر، لا تكون عملية ومباشرة للعديد من الهواتف الجديدة.
ضرر اللوحة الأم؛ تصبح الظروف أكثر تعقيدًا
إذا تضررت اللوحة الأم ولم يعد الهاتف يشتغل فستصبح استعادة البيانات أصعب. قد يحدد المتخصصون أولًا الأجزاء المعطلة التي تمنع تشغيل الجهاز ويصلحونها.
في حالات أعقد يمكن للمختبرات المتخصصة اللجوء إلى طرق أكثر مباشرة للوصول إلى شريحة الذاكرة. لكن نجاح هذه الطرق يعتمد على طراز الهاتف، نوع الذاكرة، درجة الضرر وبنية الأمان في الجهاز. حتى إذا نُقلت البيانات من الشريحة، قد يشكل التشفير عائقًا كبيرًا أمام تحويل البيانات الخام إلى ملفات قابلة للاستخدام.
الماء والحرارة؛ أعداء خفية للبيانات
الضرر الناتج عن الماء يخلق ظروفًا مختلفة. دخول السائل قد يسبب تآكلًا تدريجيًا في الاتصالات والمكونات الإلكترونية؛ لذلك قد يعمل الهاتف في البداية ثم يتوقف لاحقًا بسبب استمرار التآكل.
لذلك، المحاولات المتكررة لتشغيل الهاتف المبلل أو شحنه قد تزيد الوضع سوءًا. في مثل هذه الحالة قد يمنع إبقاء الجهاز مطفأً وتسليمه لمتخصص استعادة البيانات من وقوع أضرار أكبر.
الحرارة الشديدة أيضًا قد تضر المكونات الإلكترونية والذاكرة نفسها. إذا تضررت شريحة التخزين تلفًا ماديًا جادًا قد ينخفض احتمال استعادة البيانات بشكل كبير.
النسخ الاحتياطي لا يزال الطريق الأكثر أمانًا
لا توجد قاعدة تنطبق على كل الهواتف المتضررة. قد يبدو هاتف ميت تمامًا لكن تُستعاد معلوماته لأن الذاكرة بقيت سليمة؛ على الجانب الآخر قد يكون هاتف ذو ضرر ظاهر محدود غير قابل للوصول إلى بياناته بسبب تعطل الذاكرة أو فقدان المكونات اللازمة لفك التشفير.
لهذا السبب، للنسخ الاحتياطي أهمية كبيرة. إذا كانت الصور، الفيديوهات والملفات المهمة قد تزامنت مسبقًا مع خدمات سحابية أو حاسوب آخر، فحتى لو تعطل الهاتف بشكل لا يُصلح يمكن استرجاعها.
في النهاية، النقطة الأهم هي أن تعطل الهاتف وفقدان البيانات ليسا حدثين مماثلين. طالما تسمح الذاكرة وترتيبات الأمان في الجهاز بالوصول إلى البيانات، قد يكون لبعض الهواتف المتضررة جدًا فرصة للاسترداد؛ لكن كلما اقترب الضرر من الذاكرة نفسها أو من المكونات المرتبطة بفك التشفير، تصبح هذه العملية أكثر تعقيدًا ومخاطرة.