مراکز داده هوش مصنوعی به اعماق اقیانوس می‌روند؛ راه‌حلی که دردسرهای تازه‌ای دارد
تكنولوجيا المعلومات

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تغوص في أعماق المحيط؛ حلّ يواجه مشكلات جديدة

الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة وضع البنى التحتية الحاسوبية للعالم تحت ضغط متزايد. شركات مثل OpenAI وAnthropic إلى جانب عمالقة مثل جوجل ومايكروسوفت، تستثمر مليارات الدولارات في هذه التكنولوجيا وتوسعت تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشمل حياة المستخدمين اليومية وأنشطة الشركات الكبيرة وا

الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة وضع البنى التحتية الحاسوبية للعالم تحت ضغط متزايد. شركات مثل OpenAI وAnthropic إلى جانب عمالقة مثل جوجل ومايكروسوفت، تستثمر مليارات الدولارات في هذه التكنولوجيا وتوسعت تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشمل حياة المستخدمين اليومية وأنشطة الشركات الكبيرة والجهات الحكومية.

وعلى وفق تقرير ايتنا، هذا النمو المتسارع يصاحبه تكاليف كبيرة. مراكز البيانات التي تتولى معالجة طلبات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات هائلة من الكهرباء وجزء مهم من هذه الطاقة يُستخدم للحفاظ على برودة الخوادم.

الاستهلاك العالي للكهرباء، إضافة إلى زيادة الضغط على شبكات الطاقة واحتمال ارتفاع فواتير المستهلكين، في المناطق التي يعتمد إنتاج الكهرباء فيها على الوقود الأحفوري، قد يزيد من انبعاث الغازات الدفيئة.

في مثل هذه الظروف، إحدى الأفكار المثيرة للاهتمام هي نقل مراكز البيانات إلى تحت الماء والاستفادة من قدرة المحيط الطبيعية لتبريد المعدات.

تجربة مايكروسوفت؛ لماذا توقّف مشروع مركز بيانات تحت الماء؟

كانت مايكروسوفت من أوائل الشركات الكبيرة التي اختبرت عمليًا فكرة إقامة مراكز بيانات في أعماق البحر. في عام 2018، وفي إطار مشروع أطلق عليه "ناتيك" (Project Natick)، استثمرت الشركة مركز بيانات مختومًا تمامًا في قاع البحر قرب سواحل اسكتلندا.

هدف هذا الاختبار كان دراسة إمكانية استخدام مياه البحر الباردة لتقليل الحاجة إلى أنظمة التبريد التقليدية وتقييم أداء المعدات في بيئة تحت الماء. رغم أن نتائج الاختبار تم تقييمها على أنها ناجحة من الناحية التقنية، قررت مايكروسوفت في النهاية عدم مواصلة تطوير هذه التكنولوجيا تجاريًا.

ووفقًا لتقرير رويترز، قلة الطلب الكافي من العملاء والمخاوف المتعلقة بالتكاليف كانت من العوامل الرئيسية التي أدت إلى التخلي عن هذا المخطط.

أظهرت هذه التجربة أن النجاح الفني لتكنولوجيا لا يعني بالضرورة إمكانية استخدامها اقتصاديًا وعلى نطاق واسع.

الصيانة وترقية الخوادم؛ تحدٍّ خطير في أعماق البحر

إحدى أكبر العوائق أمام تطوير مراكز البيانات تحت الماء هي صعوبة صيانة وترقية المعدات.

في مراكز البيانات البرية، يمكن للفنيين الوصول إلى الخوادم المعطلة، استبدال الأجزاء التالفة أو ترقية المعدات في المكان.

أما في المنشآت تحت الماء، فليس هناك مثل هذا الوصول المباشر. عند تعطل الخوادم، يجب إجراء الإصلاحات عن بُعد أو نقل المعدات إلى سطح الماء للفحص والإصلاح.

هذا القيد ذو أهمية خاصة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؛ لأن المعالجات والرقائق المستخدمة في هذا المجال تتطور بسرعة كبيرة وقد تضطر الشركات إلى ترقية أجهزتها في فترات زمنية قصيرة نسبيًا.

في بعض الحالات، قد يكون استبدال وحدة تحت الماء بالكامل أكثر جدوى من إخراج واستبدال رقائق خوادم فردية؛ وهذا يقلل من مرونة هذه المراكز مقارنة بالمنشآت البرية.

هل تضر مراكز البيانات تحت الماء بالبيئة؟

استخدام مياه البحر لتبريد الخوادم يبدو للوهلة الأولى حلاً موفّرًا للطاقة وأكثر صداقة للبيئة، لكن هذه الطريقة ليست خالية من العواقب. الحرارة الناتجة عن المعدات تنتقل في النهاية إلى المياه المحيطة وقد ترفع درجة حرارة البيئة البحرية.

ارتفاع درجة حرارة المياه، بحسب مقدارها ومدى انتشارها، قد يؤثر على الأكسجين المذاب وظروف حياة الكائنات البحرية.

في حالة مشابهة لمركز بيانات مشروع ناتيك، قد يصل ارتفاع درجة حرارة المياه على بعد أمتار تحت المنشآت إلى بضع آلاف من الأجزاء المئوية؛ تغيير صغير جدًا والذي من المحتمل أن يكون محدودًا لمركز بيانات واحد.

مع ذلك، نشر عدد كبير من مراكز البيانات في نطاق صغير قد يكون له آثار تراكمية أكبر على البيئة المحيطة.

ومن ناحية أخرى، يطرح المحيط تهديدات للمعدات أيضًا. المياه المالحة قد تسبب تآكل الأجزاء الخارجية وتراكم الكائنات البحرية مثل السواحل السفينية على المبادلات الحرارية قد يقلّل من كفاءة نقل الحرارة.

لذلك، بينما يمكن للمحيط أن يحل جزئيًا مشكلة تبريد مراكز البيانات، فإنه يجلب تحديات جديدة في مجالي الصيانة، ديمومة المعدات وحماية البيئة.

نقل مراكز البيانات إلى الفضاء؛ فكرة أكثر طموحًا

إلى جانب المشاريع تحت الماء، تبحث بعض شركات التكنولوجيا عن حل مختلف تمامًا: نقل بنى المعالجة الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى الفضاء.

في هذه الفكرة، تُنشأ مراكز بيانات على أقمار صناعية في مدار أرضي منخفض وفي المستقبل ربما على سطح أو مدار القمر.

مثل هذه المنشآت يمكن أن تستخدم الطاقة الشمسية وتجاوز بعض القيود المرتبطة بالبنى التحتية الأرضية.

ومن المقرر أن تكون الاتصالات بين هذه المراكز والأرض عبر وصلات ليزرية عالية السرعة لنقل البيانات للمعالجة وإعادة النتائج إلى المستخدمين الأرضيين.

تدرس جوجل، في إطار مشروع Suncatcher، إمكانية إنشاء بنى حوسبة ذكاء اصطناعي في الفضاء. وطبقًا للخطة المذكورة في التقرير، تنوي الشركة إطلاق أول قمر صناعي من بين ثلاثة تجريبية هذا العام.

وتعمل شركة Starcloud أيضًا على تطوير بنى ذكاء اصطناعي فضائية وقد أعلنت تعاونها مع شركة الفضاء Firefly لاختبار التكنولوجيا اللازمة لمراكز البيانات المستقبلية في مدار القمر.

وكذلك تعمل شركة سبيس إكس في مشروع باسم "ستارمايند" (Starmind) على إنشاء شبكة من أقمار معالجة الذكاء الاصطناعي في مدار أرضي منخفض.

وحسب البرنامج المعلن، تنوي الشركة استعراض هذه التكنولوجيا في عام 2027.

خبرة سبيس إكس في إطلاق الصواريخ وتشغيل شبكة ستارلينك للأقمار الصناعية قد تكون ميزة مهمة لتنفيذ مثل هذا المشروع.

لماذا بناء مراكز بيانات في الفضاء أصعب من المحيط؟

رغم جاذبية فكرة المعالجة في مدار الأرض، ثمة حواجز تقنية واقتصادية كبيرة أمامها.

من بين أبرز المشكلات التكلفة العالية للغاية لنقل معدات حوسبة ثقيلة إلى المدار.

بالإضافة إلى ذلك، وعلى خلاف الاعتقاد الشائع، تبريد المعدات في الفضاء ليس سهلاً. في فراغ الفضاء لا توجد إمكانية للتخلص من الحرارة عبر الحمل الحراري ويجب على الأنظمة استخدام الإشعاع الحراري بصورة أساسية للتخلص من الحرارة المتولدة.

كما أن الإشعاعات عالية الطاقة في الفضاء قد تضر بشرائح الذكاء الاصطناعي والمكونات الإلكترونية الأخرى.

وأخيرًا، ستكون صيانة وترقية المعدات الفضائية أصعب حتى من مراكز البيانات تحت الماء وأي عمليات صيانة قد تكون مكلفة ومعقدة للغاية.

مستقبل مراكز البيانات؛ المحيط أم الفضاء؟

زيادة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي دفعت شركات التكنولوجيا إلى دراسة حلول كانت قبل عدة سنوات تُشبه أفكار الخيال العلمي.

مراكز البيانات تحت الماء يمكنها الاستفادة من قدرة التبريد الطبيعية للمحيط، بينما تتيح المنشآت الفضائية استخدام الطاقة الشمسية وتوسيع بنى المعالجة خارج الأرض.

مع ذلك، لم يتحول أي من هذه الحلول بعد إلى إجابة حاسمة للحاجة المتزايدة للطاقة والقدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي.

تجربة مايكروسوفت تظهر أن حتى المشاريع الناجحة تقنيًا قد تُترك بسبب التكاليف العالية والقيود التشغيلية. والمشاريع الفضائية أيضًا، لكي تصل إلى مرحلة التشغيل على نطاق واسع، يجب أن تتغلب على عقبات أكثر تعقيدًا.

نتيجة لذلك، مستقبل هذه التقنيات لن يعتمد فقط على قدرة تبريد وتزويد الخوادم بالطاقة، بل أيضًا على تكلفة التنفيذ، إمكانية الصيانة والترقية، وتأثيراتها البيئية.

نُشر أصلاً في أخبار تكنولوجيا المعلومات - ايتنا

موضوعات هذا الخبر

  • المحیط
  • المعدات
  • حیاه
  • تغوص
  • البحر
  • صیانه
  • درجه حراره
  • أعماق
  • لتبرید
  • المعالجه
  • قدره
  • وعلی
  • الفضائیه
  • الخوادم
  • الماء
  • مدار
  • مایکروسوفت
  • یواجه
  • التکنولوجیا
  • جانب
  • بنی
  • المنشآت
  • استخدام
  • مشکلات
  • الفضاء
  • الذکاء الاصطناعی
  • مراکز
  • البیانات
  • مراکز البیانات تحت
  • الطاقه
  • فکره
  • یعتمد
  • نطاق
  • الأجزاء
  • نقل
  • الشرکات
  • شرکات
  • وترقیه
  • التحتیه
  • الکهرباء
  • تطویر
  • إمکانیه
  • لماذا
  • یمکن
  • البیئه
  • الصیانه
  • المیاه
  • الحراره
  • البحریه
  • ناتیک
  • الحاسوبیه
  • الکبیره
  • إحدی
  • ارتفاع
  • بیانات
  • المستخدمین
  • مرکز
  • تحت
  • الاصطناعی
  • تجربه
  • زیاده
  • جوجل
  • وفی
  • مشروع
  • للذکاء
  • معالجه
  • تبرید
  • الشرکه
  • شرکه
  • الطبیعیه