المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي دخلت مرحلة جديدة.
إيلون ماسك ومارك زاكربرغ اللذان كانا حتى وقت قريب في المرتبة الثانية في المنافسة مع شركات مثل OpenAI وAnthropic، يعودان الآن بالاعتماد على استثمارات ضخمة وبنية تحتية واسعة ونماذج جديدة، لتقليص الفجوة مع رواد السوق.
أطلقت شركة SpaceX هذا الأسبوع نموذج Grok 4.6؛ وهو نموذج وضعه مؤشر Intelligence Index لشركة Artificial Analysis تقريباً في مستوى GPT-5.6 Sol Max من OpenAI، ومُقيَّم أدنى بقليل من Fable 5 Max لشركة Anthropic.
هذا الأداء ذو أهمية خاصة لمشروع الذكاء الاصطناعي الذي يقوده ماسك، لأنه يبيّن أن Grok استطاع أن يقلص فجوة الأداء مع نماذج السوق المتقدمة بشكل ملحوظ.
كما وعد ماسك بأن النسخة التالية من هذا النموذج، أي Grok 4.7، ستصدر خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع القادمة.
وادعى أن هذه النسخة بعد تدريب إضافي على حجم هائل من بيانات SpaceX يمكن أن تتفوق على جميع النماذج الحالية. هذا الادعاء بالطبع لا يزال في مرحلة وعد وتوقع، ولتقييمه يجب الانتظار حتى إطلاق النموذج الجديد ونتائج الاختبارات المستقلة.
من جهة أخرى، تتبع شركة Meta استراتيجية مختلفة. بدلاً من التركيز فقط على تحقيق أعلى درجات في الاختبارات المعيارية، تسعى الشركة لتقديم نماذج ذات أداء تنافسي وتكلفة أقل بكثير.
واحد من أمثلة هذا النهج هو Muse Glimmer؛ نموذج ذو أوزان مفتوحة صُمم صغيراً لدرجة تسمح بتشغيله حتى على حاسوب محمول.
كما شرح مارك زاكربرغ في بيان واسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي هذا النهج بشعار «الذكاء الفائق للجميع» وأكد مرة أخرى طموح Meta لتطوير ذكاء اصطناعي مع وصول واسع.
تأتي هذه المحاور بعد أن أجرت Meta، عقب الأداء المخيّب لنتائج Llama 4، تعديلات ملحوظة في هيكل واستراتيجية الذكاء الاصطناعي لديها.
وفي هذا السياق استثمر زاكربرغ 14.3 مليار دولار في شركة Scale AI وجلب إلى المجموعة أيضاً الرئيس التنفيذي لتلك الشركة، Alexandr Wang، لقيادة جهود Meta الجديدة.
أما ماسك فاتبّع نهجاً أكثر عدوانية، وجمّع xAI داخل SpaceX واتفّق على شراء شركة Cursor بقيمة 60 مليار دولار، جامعاً بذلك القدرة الحاسوبية وبيانات SpaceX الخاصة ومنصة برمجة متنامية قائمة على الذكاء الاصطناعي في كيان واحد.
ولا تقتصر أهمية هذه التحولات على القوة الخام للنماذج فقط. فقد أصبح تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي عاملاً محدداً في المنافسة.
الشركات والمستخدمون لا يحتاجون بالضرورة إلى أقوى وأغلى نموذج في السوق، والنماذج التي تستطيع أن تقدّم أداءً قريباً من النماذج الرائدة بتكلفة أقل يمكن أن تكتسب حصّة سوقية كبيرة.
على الرغم من هذه التقدّمات، لا يمكن القول بعد أن ماسك وزاكربرغ وصلا بالكامل إلى مستوى OpenAI وAnthropic. وفقاً لكتابات المحللين، لا تزال هاتان الشركتان في موقع الريادة وحتى بعض نماذجهما الأقوى لم تُطرح للعامة بعد.
وكتبت AXIOS أن أحد مديري الاستثمار أكّد أيضاً أنه لا يمكن القول إن هاتين الشركتين وصلتا بالكامل إلى OpenAI وAnthropic. وقال موظف في Meta في حديث مع وسائل الإعلام إن الشركة لا تزال تشعر بتأخر في الأداء وتطوير النماذج مقارنة بمختبرات الريادة.
في الوقت نفسه، يمكن لوضع Google أن يغيّر معادلات المنافسة. تلك الشركة التي كانت تعتبر واحدة من أقوى عمالقة التكنولوجيا للتحدي أمام OpenAI وAnthropic تواجه ضغوطاً متزايدة بعد مغادرة عدد من الكوادر البارزة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك عالِمها الرئيسي، وبعض المشاكل المتعلقة بنموذج Gemini.
مثل هذه الظروف قد تمنح فرصة أكبر لـ SpaceX وMeta لترسيخ موقعهما في السوق العامة للذكاء الاصطناعي.
بالمجمل، تتحول منافسة الذكاء الاصطناعي من سباق تقني محض إلى منافسة متعددة الأوجه تشمل قوة النموذج، التكلفة، البنية التحتية الحاسوبية، الوصول إلى البيانات والقدرة المالية في آن واحد.
OpenAI وAnthropic لا زالا في الصدارة، لكن رأس المال والحجم الاقتصادي لـ SpaceX وMeta أعادا ماسك وزاكربرغ ليقتربا مرة أخرى من هذه المنافسة.