بطاريات أيون‑الليثيوم لن تختفي من السيارات الكهربائية في المستقبل القريب. هذه التقنية، بفضل عقود من التطوير وتراجع التكاليف ونظام إنتاج ناضج، تظل الملك المتفرد للسوق.
مع ذلك، الباحثون وشركات تصنيع البطاريات يبحثون بجدية عن بدائل تقلل الاعتماد على الليثيوم ومواد حيوية أخرى، تحسّن السلامة أو تقدم كثافة طاقة أعلى بكثير.
بعض هذه التقنيات على وشك الإنتاج بالجملة والبعض الآخر ما زال في مرحلة المختبر. في هذا التقرير نستعرض خمس تقنيات للبطاريات قد تغيّر مستقبل السيارات الكهربائية.
بحسب إيتنا ونقلاً عن Interesting Engineering، البديل الأول والأقرب لأيون‑الليثيوم هو بطاريات صوديوم‑أيون. هذه التقنية تعمل على مبادئ مشابهة لكن تستبدل الليثيوم بالصوديوم؛ عنصر وفير ومتوافر. شركات كبيرة مثل CATL وBYD تزيد من نطاق إنتاج هذه البطاريات وسيارات كهربائية مزودة ببطاريات صوديوم‑أيون طرحت في السوق الصينية.
نقطة ضعف هذه التقنية هي كثافة الطاقة. أحدث خلايا الصوديوم‑أيون تصل إلى نحو ١٧٥ واط‑ساعة لكل كيلوجرام، بينما بطاريات LFP تصل إلى ٢٠٥ واط‑ساعة لكل كيلوجرام وبعض بطاريات NMC تقدم نحو ٢٦٥ واط‑ساعة لكل كيلوجرام.
لذلك، بطاريات صوديوم‑أيون حالياً تعتبر مناسبة أكثر للسيارات الحضرية الأصغر والتطبيقات التجارية التي لا تكون فيها أقصى مدى أولوية.
التقنية الثانية هي البطاريات ذات الحالة الصلبة التي تستبدل الإلكتروليت السائل القابل للاشتعال بمادة صلبة. هذه التقنية تعد بأمان أفضل وكثافة طاقة محتملة أعلى، خاصة إذا جمعت مع أنودات معدنية من الليثيوم.
مثل هذه الخصائص يمكن أن تؤدي إلى مدى قيادة أكبر دون زيادة كبيرة في حجم أو وزن البطارية.
ومع ذلك، التحدي الأكبر هو الإنتاج على نطاق واسع. خلايا الحالة الصلبة لا تزال مكلفة وإنتاجها على نطاق واسع صعب. الوكالة الدولية للطاقة تقيم تقدم هذه التقنية بأنه سريع، لكن التسويق التجاري الكامل ما زال يمثل تحدياً هندسياً كبيراً.
يجدر بالذكر أن شركات صناعة السيارات الكبرى مثل تويوتا ونيسان تستثمر في هذه التقنية منذ سنوات ومن المتوقع أن تدخل أولى السيارات الكهربائية المزودة ببطاريات الحالة الصلبة السوق في أواخر هذا العقد.
التقنية الثالثة هي بطاريات ليثيوم‑كبريت التي يمكن أن تحقق قفزة كبيرة في كثافة الطاقة وتجعلها جذابة بشكل خاص للسيارات طويلة المدى والنقل الثقيل.
الكبريت عنصر وفير ورخيص وهذه الكيمياء يمكن أن تخزن طاقة أكثر بكثير لكل وحدة وزن مقارنة ببطاريات أيون‑الليثيوم التقليدية.
الوكالة الدولية للطاقة عرّفت ليثيوم‑كبريت كإحدى التقنيات الناشئة التي قد تكون مفيدة للتطبيقات التي تتطلب كثافة طاقة فائقة مثل الشاحنات الكهربائية والقوارب والطائرات.
ومع ذلك، المتانة ما زالت عقبة كبيرة. التصاميم الحالية تعاني من عمر دورات محدود ومشكلات فنية أخرى تعرقل التسويق الواسع. تحليل مقارن حديث أظهر أن تصاميم ليثيوم‑كبريت الحالية تواجه تحديات تكلفة وبيئة أيضاً.
التقنية الرابعة هي بطاريات مغنيسيوم‑أيون التي تستبدل الليثيوم بالمغنيسيوم. المغنيسيوم عنصر وفير ومن الناحية النظرية يمكن أن ينقل إلكترونين لكل أيون؛ بينما الليثيوم ينقل إلكتروناً واحداً فقط.
هذه الخاصية قد تسمح لبطاريات قائمة على المغنيسيوم بتخزين كميات كبيرة من الطاقة. المغنيسيوم أيضاً أكثر توفرًا ويمكن أن يخفف الضغط على سلسلة توريد الليثيوم.
المشكلة أن أيونات المغنيسيوم تتفاعل بقوة مع مواد البطارية وتُصعّب تطوير أقطاب وإلكتروليتات يمكنها الشحن والتفريغ بكفاءة عبر دورات متكررة.
حالياً تظل تقنية مغنيسيوم‑أيون في مرحلة البحث والتطوير في الغالب وليست جاهزة بعد للسيارات الكهربائية التجارية.
التقنية الخامسة والأخيرة هي البطاريات القائمة على الزنك التي جذبت الاهتمام بسبب وفرة المادة وتكلفتها المنخفضة نسبياً وإمكانية تصميم أنظمة أكثر أماناً، خصوصاً الأنظمة المائية التي تستخدم إلكتروليتات قائمة على الماء.
تقنيات مثل بطاريات زنك‑أيون وزنك‑هواء قيد التطوير للتخزين الطاقي وتطبيقات أخرى. من المزايا المحتملة انخفاض تكلفة المواد وتقليل خطر الاشتعال. التحدي الرئيسي يكمن في كثافة الطاقة وإمكانية إعادة الشحن.
أنظمة الزنك لا تزال بحاجة إلى تحسينات كبيرة لتتمكن من المنافسة مع بطاريات أيون‑الليثيوم في السيارات الركاب، حيث الوزن والحجم حاسمان.
بعض الأبحاث المتقدمة على بطاريات الزنك أظهرت عمر دورات ملحوظاً، لكن معظم هذه التقنيات حالياً أكثر ملاءمة للتخزين الثابت من السيارات.
بحسب خبراء، مستقبل البطاريات على الأرجح لن يشهد فائزاً واحداً يحل محل أيون‑الليثيوم في جميع أنواع السيارات.
بطاريات صوديوم‑أيون يمكن أن تغذي السيارات الحضرية الموفرة، البطاريات ذات الحالة الصلبة يمكن أن تستهدف السيارات الكهربائية الفاخرة طويلة المدى، وليثيوم‑كبريت قد يمكّن في النهاية النقل الأثقل.
كيميائيات أخرى قد تجد مكانها في تطبيقات متخصصة. حالياً أيون‑الليثيوم ما زال التقنية المتقدمة، لكن السباق لبناء بديل له، أو بدائل له، جارٍ بشدة الآن.
ومن الجدير بالذكر أن الاستثمار العالمي في أبحاث بطاريات الجيل القادم يزداد بسرعة ومن المتوقع أن نشهد تحولات كبيرة في العقد القادم قد تغير صناعة السيارات الكهربائية بالكامل.