أُقيم وانتهى حدث خاص للكشف عن «سايبركاب» (Cybercab) تسلا؛ حدث أُقيم بشكل بسيط وهادئ على عكس الاحتفالات الصاخبة والبث المباشر التي تنظمها الشركة عادةً لمنتجاتها. يمكن اعتبار هذا النهج اختياراً غير متوقع لتقديم منتج استثمر فيه «إيلون ماسك» (Elon Musk)، الرئيس التنفيذي لتسلا، سنوات في تطويره.
ووفقاً للتقارير المنشورة، ليس واضحاً حتى ما إذا كان ماسك قد ألقى كلمة شخصياً في هذا الحدث، وقد امتدت الكلمة الرئيسية للحفل فقط نحو خمسة عشر دقيقة.
الوعد الذي طرحته تسلا بشأن سايبركاب طموح للغاية: مركبة ذاتية القيادة بالكامل تعتمد فقط على الكاميرات والذكاء الاصطناعي، من دون الحاجة إلى حسّاسات ليدار، وبسعر أقل بكثير من مركبات القيادة الذاتية لشركة «وايمو» (Waymo). ومع ذلك، لم تُنشر حتى الآن تفاصيل فنية كثيرة عن هذا المنتج من قبل تسلا. جزء من هذه المعلومات ورد في ملفات PDF التي نشرتها الشركة يوم الخميس (بتوقيت محلي)، وكذلك في شروط الخدمة المحدثة لتطبيق «روبوتاكسي» (Robotaxi)، وجزء آخر مُتاح فقط لمجموعة محدودة من المعجبين المتعصبين للعلامة.
تواجه تسلا الآن تحدياً مهما: عليها إثبات أمان هذه المركبات للجمهور وللسلطات المحلية ولـ«الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة» (NHTSA)، وهي الجهة التي كانت قد فتحت سابقاً تحقيقات حول عملية إطلاق سايبركاب.
فيما يلي، نستعرض بعض أبرز التفاصيل الجديدة المنشورة عن هذه المركبة:
حظر ركوب الأطفال الصغار
واحدة من أكثر النقاط إثارة للاهتمام في وثائق سايبركاب هي أن تسلا «حالياً» لا تسمح بركوب الأشخاص دون سن الثالثة عشرة في هذه المركبة.
وبحسب هذه الوثائق، يجوز للقصر الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية وسبعة عشر عاماً أن يركبوا سيارات الدفع الرباعي طراز «Y» لتسلا التي تعمل بعلامة «روبوتاكسي»، وقد قدمت تسلا تعليمات محددة لاستخدام مقاعد الأطفال في كلا النوعين من المركبات.
كما أن نقطة ملحوظة أخرى هي أن سايبركاب تفتقر إلى مراسي «لَتش» (LATCH) القياسية لتركيب مقاعد الأطفال، ولا يمكن تركيب المقعد إلا باستخدام حزام الأمان العادي. وقد شدد مسؤولو تسلا ومن بينهم ماسك مراراً على تركيز الشركة على إزالة الأجزاء غير الضرورية لتقليل تكاليف التصنيع؛ ومع ذلك، فإن حذف مراسي مقاعد الأطفال قرار لم يكن متوقعاً كثيراً، لا سيما مع تكرار تأكيد ماسك على أهمية رفع معدل الإنجاب.
وبحسب إعلان تسلا، يجب أن يكون جميع الأطفال دون سن الثامنة عشرة برفقة بالغ في كلا المركبتين؛ ومع ذلك، لم تُوضح الشركة بشكل شفاف سبب حذرها بشأن ركوب الأطفال الصغار في سايبركاب.
بروتوكول الأمان عند الحوادث
مع أن الهدف الرئيسي للمركبات الذاتية هو منع وقوع الحوادث، فقد تحدث في نهاية المطاف حوادث حتى مع أكثر السيارات تقدماً اليوم.
وفقاً للوثائق المنشورة، في حالة وقوع حادث، ينفذ سايبركاب تلقائياً مجموعة من إجراءات الأمان: تنتفخ الوسائد الهوائية، تُفتح الأبواب من حالة القفل، تُشغّل أضواء التحذير والإضاءة الداخلية، تُعطَّل بطارية الفولتية العالية للمركبة، تُوضَع النوافذ في وضع «التهوية»، تكبح المركبة وتتوقف، ويقيم نظام المعلومات والترفيه اتصالاً ثنائياً مع فريق دعم السائقين في تسلا.
فتح أقفال الأبواب تلقائياً أمر يستحق الانتباه، إذ إن تسلا تعرضت سابقاً لانتقادات شديدة بسبب اعتمادها على الأقفال الإلكترونية للأبواب، سواء في سوقها المحلي أي الولايات المتحدة أو في أكبر أسواقها الدولية الصين. وفي الشهر الماضي فقط، وافقت تسلا مع عدد من شركات صناعة السيارات الأخرى، على استدعاء ما يقرب من ثلاثة ملايين مركبة في الصين عقب تحقيقات حول الأقفال الإلكترونية التي قد تحبس الركاب داخل المركبات بعد الحوادث.
آلية فتح الأبواب يدوياً
في هذا السياق، واحدة من الانتقادات الموجهة لتسلا كانت صعوبة العثور على أقفال الأبواب اليدوية الداخلية في حالات الطوارئ؛ أقفال تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد الشركة الأساسي على أنظمة الفتح والإغلاق الإلكترونية للأبواب (سواء عبر زر أو الهاتف الذكي).
يستخدم سايبركاب أيضاً نظام قفل إلكتروني يتيح فتح الأبواب تلقائياً عند بدء ونهاية الرحلة. بالإضافة إلى ذلك، ثُبّت زر صغير على الجزء الخارجي من المركبة لفتح الأبواب. ومع ذلك، وبحسب تسلا، يوجد داخل المركبة زر تحرير يدوي للأبواب في موقع واضح ومرئي على مقبض كل باب.
نظام الفرامل الإلكتروني (Brake-by-Wire)
استعملت تسلا في سايبركاب تقنية «الفرامل بالأسلاك» (Brake-by-Wire) التي، كما العديد من قرارات الشركة الأخرى، صُممت أساساً لتقليل تكاليف التصنيع. في هذه التقنية، بدلاً من استخدام نظام هيدروليكي ينقل ضغط الفرامل عبر سائل وأنابيب، تُستخدم محركات إلكترونية للتحكم في مواضع الكاليبرات الخاصة بالفرامل.
كتب ماسك في أحد منشوراته أن استخدام الفرامل الإلكترونية يزيل تعقيدات النظام الهيدروليكي ولا يتطلب أنابيب تمتد عبر هيكل المركبة.
تجدر الإشارة إلى أن تسلا سبق وأن استخدمت، بصفتها أول صانع سيارات كبير، نظام «التوجيه بالأسلاك» (Steer-by-Wire) في طراز «سايبرتراك» (Cybertruck) وأزالت الاتصال الميكانيكي بين المقود والعجلات الأمامية.
نقاط فنية أخرى
وفقاً للوثائق المنشورة، نوافذ سايبركاب «حالياً لا يمكن فتحها بالكامل»، من دون أن تقدم تسلا سبباً محدداً لهذا القيد.
من ناحية أخرى، وقال «جيريمي جادكينز» (Jeremy Judkins)، المؤثر في مجال السيارات، إن منافذ الشحن «يو.إس.بي-سي» (USB-C) المثبتة في سايبركاب تقدم قدرة إخراج تبلغ تسعين واط؛ وهو رقم يعادل تقريباً أربعة أضعاف قدرة منافذ الشحن المعتادة في السيارات الأخرى.