قبل أن تُظلم البقعة الشمسية سطح الشمس المرئي، تكون النشاطات المغناطيسية المولِّدة لها قد بدأت تتشكّل مسبقًا وبصورة خفيّة. هذه التغييرات البادئة ضعيفة جدًّا، لكن وفقًا للباحثين، يمكن للذكاء الاصطناعي الآن أن يكتشفها قبل ساعات من ظهور منطقة نشطة شمسية جديدة.
وبحسب تقرير إيتنا ونقلاً عن SciTechDaily، نموذج يُدعى «EarlyDetect» اكتشف علامات تشكّل المناطق النشطة الشمسية في المتوسط تقريبًا قبل تسع ساعات من ظهورها.
يُذكر أن «EarlyDetect» يبحث عن أنماط تنبؤية، سواء في النشاط الصوتي للشمس أو في مجالها المغناطيسي؛ إشارات كان من الصعب على العلماء تحديدها بشكل موثوق في السابق.
يقول جوناس تيرونا، باحث في مرحلة البكالوريوس في NGIT والمؤلف المسؤول عن هذه الدراسة، إن أهم إنجاز لهذا البحث هو إظهار أن تعلم الآلة يمكن أن يُستخدم للتنبؤ بوقت تشكّل المناطق النشطة الشمسية مقدمًا.
ووفقا له، فإن هذا التحذير المبكر يمكن أن يساعد شركات الاتصالات الفضائية أو شبكات الكهرباء على الاستعداد ومنع الأضرار المحتملة الناجمة عن العواصف الشمسية.
المناطق النشطة هي مناطق ذات نشاط مغناطيسي شديد تتكوّن فيها البقع الشمسية. يحدث تشكّل هذه المناطق خلال عدة ساعات، بينما قد تستغرق تطوراتها الكاملة من يوم إلى عدة أيام.
قبل أن تصل هذه المناطق إلى سطح الشمس، تغير الحقول المغناطيسية النامية الموجات الصوتية المارة عبر الشمس بشكل دقيق.
ويجدر بالذكر أن العلماء يستطيعون دراسة هذه الاهتزازات باستخدام طريقة «الهيليوسيزمولوجيا» (Helioseismology)؛ طريقة تكشف العمليات التي لا يمكن ملاحظتها مباشرة عبر دراسة الموجات داخل الشمس.
يكشف «EarlyDetect» هذه الإشارات بتحليل خرائط الطاقة الصوتية الساعية جنبًا إلى جنب مع بيانات المجال المغناطيسي للشمس الواردة من مرصد SDO التابع لوكالة ناسا. تُنتَج هذه الخرائط الصوتية من قياسات الموجات الصوتية التي يسجلها المصور الهيليوسيزمّي والمغناطيسي المعروف باسم «HMI» المثبت على مرصد «SDO» كل 45 ثانية.
يقول ألكسندر كوسوفيتشيف، أحد الباحثين الرئيسيين في المشروع، إن الصعوبة الرئيسية تكمن في أن المنطقة النشطة تبدأ تشكّلها تحت السطح المرئي للشمس؛ حيث لا يمكن رؤية بنائها المغناطيسي مباشرة.
ووفقًا له، يبحث الباحثون بدلًا من ذلك عن تغيُّرات صغيرة جدًا في المجال المغناطيسي ونمط الموجات الصوتية التي تتحرك باستمرار داخل الشمس؛ وهو عمل يشبه أكثر إلى حد كبير اكتشاف تغيير طفيف في إيقاع أوركسترا صاخبة جدًا.
بُني «EarlyDetect» على بنية «ترانسفورمر»؛ نفس نوع تقنية الذكاء الاصطناعي الواسعة المستخدمة في نماذج لغوية كبيرة مثل «ChatGPT». الاختلاف أن هذا النموذج، بدلاً من تعلّم أنماط إحصائية في اللغة، يبحث عن أنماط في بيانات شمسية تسبق تغيّرات نشاط الشمس.
عندما انضم تيرونا إلى المشروع العام الماضي، كانت مجموعة البحث تستخدم طريقة لتنقية البيانات لجعل الأنماط الشمسية المهمة أكثر قابلية للاكتشاف من قبل النموذج. لكن التجارب أظهرت نتيجة عكسية وأن تنقية البيانات قلّلت فعليًا من جودة التنبؤات.
قال كوسوفيتشيف إن هذا الأمر أدهشهم أكثر من أي شيء آخر، لأنهم توقعوا أن تساعد التنقية في تحديد الأنماط قصيرة المدى المفيدة، لكنها في الواقع أزالت تلك التذبذبات الضعيفة جدًا التي كانت توفّر أبكر التحذيرات.
وقال تيرونا في هذا الصدد إن هذه العملية كانت إلى حد ما تشبه إزالة الضجيج التي تتجاهل الأصوات العالية عادة لتُبرز المسار العام بشكل أفضل، لكن في هذه الحالة كانت ضارة في معظم الحالات تقريبًا، والإشارات التي كانت التنقية تقضي عليها كانت لها أهمية كبيرة في التنبؤ بوقت تشكّل المنطقة النشطة.
يختتم تيرونا بالقول إنه يأمل أن يوفّر هذا المشروع وعيًا أكبر حول دور تعلم الآلة في الفيزياء الشمسية وسيكون من المثير أن يتمكن نموذج من هذا النوع يومًا ما من مساعدة التنبؤ بأحداث الطقس الشمسي؛ رغم أنه يقول إنهم ليسوا عند هذه النقطة بعد، لكنها خطوة مثيرة.