النوبة القلبية ليست دائمًا مفاجئة وبدون إنذار، وقد ينبه الجسم قبل أيَّام أو حتى أسابيع بعلامات مثل ألم أو ضغط في الصدر، انتشار الألم إلى الرقبة أو الكتف أو الفك، ضيق التنفّس، التعب، الغثيان ومشكلات هضميّة. يؤكّد المتخصصون أنّ معرفة هذه العلامات، لا سيما إن تكرّرت أو ازدادت شدّتها، وكذلك التوجّه في الوقت المناسب للحصول على مساعدة طبية يمكن أن ينقذ حياة الأشخاص.
ألم أو شعور بالضغط في الصدر
بحسب الدكتور روجر بلومنثال، مدير مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية سيكارون في جامعة جونز هوبكنز، قد تكون الذبحة الصدرية أو ألم الصدر المتقطّع الناجم عن تراكم تدريجي للّويحات داخل الشرايين علامة تحذيريّة على حدوث نوبة قلبية أو مُصاحَبة قلبية في الأيام المقبلة. كما أنّ ضيق أو تقلّص مفاجئ في الشرايين السطحيّة للقلب قد يسبّب مثل هذا العرض.
وذكر موقع هاف بوست أنّه إذا شعرت بأيّ انزعاج في الصدر، فالأمر مهمّ أن تتواصل مع طبيبك، لأنّ الذبحة الصدرية لا تظهر دائمًا على شكل ألم.
ألم في الرقبة أو الكتف أو الذراع أو الفك
عادة ما نربط النوبة القلبية بألم مفاجئ في الذراع اليسرى. مع ذلك، قد لا تكون أعراض الألم في المراحل المبكرة واضحة جدًّا.
يقول بلومنثال: «أحيانًا تكون الذبحة الصدرية هي ذلك الألم أو الشعور بالضغط في الصدر، لكن في بعض الحالات، خاصّة لدى كبار السن، قد تصاحبها أعراض أخرى مثل ألم ينتشر إلى الرقبة أو الكتف أو الذراع.»
تقول الدكتورة آبها خواندلوال، أستاذة سريريّة في طب القلب والأوعية في مركز الصحة بجامعة ستانفورد، إن هذه العلامة قد تظهر على شكل شعور بالخدر يمتدّ إلى الفك العلوي.
ضيق التنفّس أو شعور بالانزعاج عقب نشاط بدني
تقول الدكتورة خواندلوال إنَ التعب السريع عند بذل مجهود أيضًا قد يكون جرس إنذار. فمثلاً، قد تعاني من ضيق في التنفّس أكثر من المعتاد بعد القيام بعمل بسيط مثل تركيب مصباح جديد أو إعداد الحديقة لموسم الربيع.
وأضافت أنّ بعض الأشخاص يشعرون بخدر في الذراع أو بانزعاج في الصدر بعد نشاط بدني شديد.
الغثيان أو اضطرابات هضميّة أخرى
بحسب الدكتور نيكيل سيكاند، أستاذ مساعد بكلية الطب بجامعة ييل، قد تكون آلام البطن والغثيان والتعب العام أيضًا من علامات التحذير من نوبة قلبية. مع ذلك، هذه الأعراض لا تظهر لدى الجميع. وذكر: «قد يكون لدى بعض المرضى أعراض خفيفة أو قد لا تكون لديهم أي أعراض على الإطلاق.»
ألم الصدر في الشهر الذي يسبق النوبة القلبية عرض شائع.
زيادة تكرار الأعراض أو شدّتها في الأيام التي تسبق النوبة القلبية
الفاصل الزمني بين ظهور الأعراض وحدوث المضاعفة القلبية يختلف وقد يختلف كثيرًا من شخص لآخر. ومع ذلك، قالت خواندلوال إن نحو ثلثي مرضاها يستطيعون عند استرجاع شهر قبل النوبة القلبية تذكّر وقت شعروا فيه بألم في الصدر. وقد يلاحظ بعض الأشخاص اشتداد الأعراض في الأيام التي تسبق النوبة القلبية.
قالت: «غالبًا، في اليوم أو الأسبوع الذي يسبق النوبة القلبية، تظهر أعراض أكثر. قد تظهر هذه الأعراض بتكرار أكبر أو تستمر لفترة أطول أو حتى تزداد شدّتها.»
إذا لاحظت أيًّا من هذه الأعراض، فمن الضروري الحصول على مساعدة طبية. خاصّة إذا كانت الأعراض مفاجِئة وشديدة، يجب الاتّصال بالإسعاف فورًا. وحتى إن لم يكن لديك تاريخ مرضي قلبي وكانت أعراضك خفيفة، ينبغي إبلاغ الطبيب. يمكن للطبيب تحديد الإجراء المناسب وترتيب الفحوص اللازمة إذا استدعى الأمر.
الأشخاص الذين يتلقّون رعاية طبية بسرعة قد يحصلون على علاجات منقذة للحياة حتى بعد حدوث النوبة القلبية.
الوقاية من النوبة القلبية في الحياة اليومية
رغم أن العديد من عوامل الخطر خارجة عن السيطرة، فإن كثيرًا منها قابل للسيطرة. إجراءات بسيطة مثل المشي اليومي أو حذف بعض الأطعمة من النظام الغذائي، إلى جانب معرفة الأرقام المهمة المتعلقة بصحتك مثل مستوى ضغط الدم والكولسترول والسكر في الدم ومعرفة علامات التحذير من النوبة القلبية، يمكن أن تقلّل احتمال حدوث مضاعفة قلبية.
حتى إن كنت مريضًا بقلبك، فإن معرفة عوامل الخطر واتّخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الصحة لا تزال مهمة. يوضّح الدكتور بلومنثال: «بعد أن يتعرّض الشخص لنوبة قلبية مرة واحدة، يزداد احتمال حدوث حدث قلبي وعائي آخر لديه في العام التالي بشكل كبير. لذلك، فإن تعديل عوامل الخطر المرتبطة بعادات الحياة والعلاج الدوائي المناسب له أهمية كبيرة.»