متصفح الويب أحد الأدوات الأساسية للوصول إلى الإنترنت، ولكنه في الوقت نفسه يمكن أن يصبح أحد مسارات دخول المهاجمين السيبرانيين إلى جهاز المستخدم. البرمجيات الخبيثة، برامج الفدية، هجمات التصيّد وسرقة الهوية جزء فقط من التهديدات التي قد تستهدف المستخدمين أثناء التصفح. لهذا السبب، اختيار المتصفح المناسب واستخدام ميزاته الأمنية له أهمية كبيرة.
جوجل كروم هو المتصفح الأكثر شعبية على أجهزة الكمبيوتر المكتبية في العالم بفارق كبير ووفقًا لإحصاءات StatCounter يسيطر على حوالي ٦٩ في المائة من هذا السوق. مايكروسوفت إيدج بحصة تقارب ٥ في المائة يحتل مركزًا أدنى بكثير، لكن من حيث ميزات الأمن الافتراضية، له أداء مختلف في بعض المجالات.
كلا المتصفحين مطوران على أساس محرك Chromium ويوفران أدوات لحماية المستخدمين من المواقع الضارة وهجمات التصيّد. مع ذلك، إيدج في حجب المتتبعات، اكتشاف بعض المواقع الخطرة والتكامل مع ميزات أمان ويندوز، يقدم قدرات أكثر مضمّنة للمستخدم.
كيف يصبح إيدج أكثر أمانًا من كروم؟
أحد أهم أدوات الأمان في مايكروسوفت إيدج هو Microsoft Defender SmartScreen. هذه الميزة تنبه المستخدم عند زيارة مواقع مشبوهة أو ضارة ويمكنها منع دخوله إلى صفحات مصممة لتوزيع برمجيات خبيثة أو تنفيذ هجمات تصيّد.
جوجل كروم أيضًا لديه ميزة مماثلة باسم Google Safe Browsing تُستخدم لاكتشاف المواقع الضارة وهجمات التصيّد. مع ذلك، لإيدج على ويندوز ميزة التكامل مع حزمة أمان Microsoft Defender ويمكنه استكمال جزء من الحماية المقدمة على مستوى نظام التشغيل.
إيدج يقدم كذلك ميزة Typo Protection المصممة لمواجهة المواقع التي تخدع المستخدمين باستخدام نطاقات تشبه النطاقات الرسمية. على سبيل المثال، قد يسجل مهاجم اسم خدمة معروفة مع تغيير طفيف في أحرف النطاق ليجعل المستخدم يعتقد أنه دخل إلى الموقع الرسمي.
فرق مهم في حجب المتتبعات
الخصوصية مجال آخر حيث يقدم إيدج أدوات أكثر افتراضيًا. ميزة منع التتبّع في إيدج تسمح للمستخدم باختيار مستوى تقييد متتبعات الإنترنت.
في الوضع الصارم، يمكن للمتصفح حجب العديد من المتتبعات؛ رغم أن ذلك قد يجعل بعض وظائف المواقع لا تعمل بشكل صحيح. بالمقابل، كروم يعتمد أكثر على إرسال طلب «عدم التعقب» إلى المواقع وأن تمتثل المواقع لهذا الطلب أم لا يعود للموقع نفسه.
إيدج أيضًا يحتوي على ميزة اسمها Edge Secure Network التي تستخدم تقنية VPN لتشفير حركة الإنترنت للمستخدم عند الاتصال بشبكات عامة أو غير آمنة. مع ذلك هذه الخدمة المجانية محدودة وحجم الاستخدام المجاني لها مقيد بـ ٥ غيغابايت في الشهر.
هل يمكن جعل كروم آمناً بمقدار إيدج؟
أفضلية اأمان إيدج لا تعني أن كروم متصفح غير آمن. إحدى مزايا كروم المهمة هي النظام البيئي الواسع للملحقات. يمكن للمستخدمين بتثبيت ملحقات موثوقة إضافة ميزات أمان وخصوصية أكثر إلى متصفحهم.
على سبيل المثال، Malwarebytes Browser Guard يمكن أن يحمي من المتتبعات، الإعلانات المزعجة، المواقع الضارة وبعض محاولات التصيّد. كذلك ملحقات مثل Windscribe توفر إمكانية استخدام VPN. النسخة المجانية من Windscribe عادة تمنح ٢ غيغابايت حجم شهرى يمكن أن يرتفع إلى ١٠ غيغابايت عند تأكيد عنوان البريد الإلكتروني.
لمواجهة النطاقات المزيفة توجد أدوات مثل TypoProtect التي يمكن أن تكتشف وتمنع نطاقات التصيّد المعروفة والمواقع المقلدة.
في النهاية، الاختلاف الرئيسي بين كروم وإيدج هو أن جزءًا من ميزات أمان إيدج، لا سيما على ويندوز، مضمَّن في المتصفح منذ البداية؛ بينما مستخدمي كروم قد يحتاجون إلى ملحقات خارجية للوصول إلى بعض الميزات المماثلة. كلا المتصفحين يستفيدان من ميزات مثل إدارة كلمات المرور، الوضع الخاص والتحديثات الأمنية المنتظمة. لذلك الأمان الحقيقي لا يقتصر على اختيار المتصفح فقط بل يعتمد أيضًا على إبقاء البرمجيات محدثة، الحذر عند النقر على الروابط واستخدام كلمات مرور قوية.