إذا اشتريتم حديثًا حاسوبًا محمولًا، فربما سمعتم هذه النصيحة القديمة بأن الجهاز يجب أن يبقى متصلًا بالتيار الكهربائي لعدة ساعات قبل أول استخدام أو حتى أن تُفرغ البطارية تمامًا ثم تُشحن. لكن بطاريات اليوم تختلف عن بطاريات الأجيال السابقة وليس هناك حاجة لتنفيذ مثل هذه العملية لاستخدام الحاسوب المحمول الجديد.
شراء حاسوب محمول جديد عادةً ما يرافقه مجموعة من النصائح القديمة حول البطارية؛ من بينها أن الجهاز يجب أن يبقى متصلاً بالشاحن لمدة ١٢ إلى ٢٤ ساعة قبل التشغيل لأول مرة. ونصيحة أخرى تقول إنه يجب السماح بأن تُفرغ البطارية تمامًا ثم تُشحن حتى ١٠٠٪ لتحديد سعتها الحقيقية.
هذه التوصيات تعود إلى زمن كانت البطاريات القابلة للشحن تستخدم تقنيات مثل النيكل-كادميوم (NiCd) والنيكل-هيدريد الفلزي (NiMH). كانت هذه البطاريات عرضة في ظروف معينة لظاهرة تُعرف بـ«تأثير الذاكرة»؛ أي أن التفريغ والشحن المتكرر ضمن نطاقات محددة يمكن أن يؤدي إلى تقليل السعة القابلة للاستخدام.
لكن بطاريات الحواسب المحمولة الحالية في الغالب من نوع ليثيوم-أيون (Li-ion) أو ليثيوم-بوليمر (LiPo) وسلوكها يختلف عن البطاريات القديمة. بطاريات الليثيوم لا تحتاج إلى دورات شحن وتفريغ كاملة للبدء أو للحفاظ على سعتها. في الواقع، التفريغ الكامل والمتكرر للبطارية قد يُسبّب لها ضغطًا أكبر.
فكم ساعة نُشحن الحاسوب المحمول الجديد؟
الجواب القصير هو: لا يوجد وقت إجباري للشحن الأولي.
إذا كان حاسوبكم المحمول الجديد مشحونًا عند إخراجه من العلبة، يمكنكم تشغيله واستخدام الجهاز دون الانتظار حتى يصل مؤشر البطارية إلى ١٠٠٪. مع ذلك، وصل الحاسوب بالشاحن أثناء الإعداد الأولي قد يكون خيارًا مناسبًا؛ خصوصًا إذا كنتم تنوون تثبيت نظام التشغيل، والتحديثات، ونقل البيانات.
سبب هذه النصيحة هو تجنُّب انطفاء الجهاز فجأة أثناء الإعداد، وليس أن البطارية تحتاج إلى «معايرة» أو تجهيز خاص للاستخدام الأول.
على سبيل المثال، أعلنت شركة Dell أيضًا أن شحن بطارية الحاسوب المحمول الجديد قبل الاستخدام أمر جيد لكنه ليس ضروريًا. تقول الشركة إن الحاسوب المحمول الجديد عادةً ما يُعرض بشحنة نسبية وأن الشحن الكامل قد يستغرق عدة ساعات بحسب الموديل.
لذا إذا خرج حاسوبكم من العلبة مثلاً بشحنة ٥٠٪، فليس من الضروري الانتظار لساعات قبل تشغيله. يمكنكم توصيل الجهاز بالكهرباء وإتمام الإعداد في الوقت نفسه.
هل يجب تفريغ البطارية تمامًا مرة واحدة؟
لا. هذه واحدة من أهم المعتقدات القديمة حول بطاريات الحواسب المحمولة والتي لا تنطبق على بطاريات الليثيوم الحديثة.
التفريغ الكامل للبطارية ليس ضروريًا لزيادة السعة، بل إن الاعتماد المستمر على دورات التفريغ العميق قد يزيد من تآكل البطارية. التفريغات الجزئية للبطاريات الليثيومية لا تسبب مشكلة وفي كثير من الحالات من الأفضل إعادة شحن البطارية قبل أن تصل إلى صفر بالمئة.
لذلك ليس من الضروري الانتظار حتى تصل شحنة الحاسوب المحمول إلى صفر ثم توصيله بالكهرباء. إذا كان بإمكانكم الوصول إلى مقبس، يمكنكم شحن البطارية أثناء الاستخدام.
ما هو نطاق الشحن الأفضل لبطارية الحاسوب المحمول؟
لزيادة عمر البطارية، الأمر الأهم من «الشحن الأولي» هو نمط الاستخدام اليومي.
توصي شركة Microsoft أنه للمساعدة في إطالة عمر بطاريات ليثيوم-أيون، يُحسن الحفاظ على مستوى الشحن ضمن النطاق الوسطي تقريبًا، حوالي ٢٠ إلى ٨٠٪، وتجنُّب التفريغ الكامل المتكرر للبطارية. كما أن الحرارة المرتفعة يمكن أن تُسرّع من عملية تآكل البطارية.
هذا لا يعني أن وصول البطارية إلى ١٠٠٪ أو انخفاضها دون ٢٠٪ سيُريد بها الضرر فورًا. هذه النطاقات هي نصيحة للاستخدام طويل المدى وليست دعوة لأن يراقب المستخدم نسبة الشحن باستمرار بقلق.
عند الحاجة، شحن البطارية إلى ١٠٠٪ أمر طبيعي تمامًا؛ مثلاً عندما تنوون الخروج لساعات بدون وصول إلى الشاحن.
هل يسبب بقاء الحاسوب المحمول متصلاً بالكهرباء دائمًا مشكلة؟
سؤال شائع آخر هو أنه إذا كان الحاسوب المحمول دائمًا على المكتب، هل من الأفضل أن يبقى متصلاً بالشاحن أم لا.
الحواسب المحمولة الحديثة مزودة بأنظمة إدارة بطارية ومراقبة للشحن وبعد وصول البطارية إلى مستوى محدد، تدير عملية الشحن. لذا فإن بقاء الحاسوب متصلاً بالكهرباء لا يعني أن البطارية تتلقّى الطاقة بلا توقف.
مع ذلك، الحفاظ على البطارية عند ١٠٠٪ لفترات طويلة ليس أفضل وضع لصحة البطارية على المدى الطويل. البقاء لفترات مطولة عند مستوى شحن عالٍ، خاصةً مع الحرارة، يمكن أن يزيد من تآكل البطارية. لهذا السبب تقدم كثير من الشركات المصنعة ميزات لتقييد الشحن أو إدارته بذكاء. تشرح Microsoft أيضًا أن Smart Charging يمكن أن يمنع شحن البطارية دائمًا إلى ١٠٠٪.
على سبيل المثال، في بعض الحواسب المحمولة يمكن ضبط سقف الشحن عند حوالي ٨٠٪. وتستخدم Dell في بعض موديلاتها الحديثة أوضاعًا تحد من الشحن إلى حوالي ٨٠٪ عند الاتصال الطويل بالكهرباء.
في أجهزة MacBook الحديثة أيضًا ميزة Optimized Battery Charging يمكن أن تؤجل الشحن فوق ٨٠٪ حتى يتوقع النظام أن المستخدم سيحتاج للشحن الكامل. وفي بعض الموديلات المزودة بشريحة Apple silicon وإصدارات macOS الحديثة توجد إمكانية تحديد Charge Limit ضمن نطاق ٨٠ إلى ١٠٠٪.
كم يستغرق إعداد الحاسوب المحمول الجديد؟
الوقت اللازم للإعداد الأولي يعتمد على ما تنوون القيام به. إذا أردتم فقط إخراج الحاسوب من العلبة، وتشغيل نظام التشغيل والدخول إلى بيئة Windows أو macOS، فقد تستغرق هذه العملية أقل من ٣٠ دقيقة.
في هذه المرحلة عادةً ما يُطلب اختيار اللغة والمنطقة والاتصال بشبكة الوايفاي، وإنشاء حساب مستخدم أو تسجيل الدخول إلى حساب موجود وبعض الإعدادات الأولية.
بعد الدخول إلى نظام التشغيل يُستحسن أيضًا تثبيت تحديثات النظام وبرامج التشغيل. ثم يمكن تثبيت المتصفح والبرامج العملية والبرامج الأخرى المطلوبة.
لكن إذا كنتم ستنقلون بيانات من حاسوب قديم فالأمر يختلف. حجم الملفات وسرعة اتصال الشبكة وطريقة نقل البيانات قد تزيد الوقت المطلوب من بضع عشرات الدقائق إلى عدة ساعات.
أيضًا تثبيت برامج متعددة، وإعدادات الأمان، وتخصيص البيئة، وتكوين النسخ الاحتياطي وخيارات الاسترداد يمكن أن يُطيل عملية الإعداد. في هذه الحالة، تخصيص ساعتين إلى أربع ساعات للتحضير الكامل لحاسوب محمول جديد ليس أمراً مدهشًا.
لذا إذا قررتم توصيل الحاسوب بالشاحن أثناء الإعداد فمن الأفضل أن تعتبروا هذا الوقت جزءًا من عملية الإعداد، لا أن تظنوا أن الجهاز بحاجة إلى ساعات على الكهرباء بسبب «الشحن الأولي» فقط.
في النهاية، لا حاجة إلى شحن الحاسوب المحمول الجديد لمدة ١٢ أو ٢٤ ساعة للاستخدام الأول. استخدموا البطارية حسب حالتها الحالية، وصلوه بالكهرباء أثناء الإعداد إذا لزم الأمر وتجنّبوا التفريغ الكامل والمتكرر. إذا كان الحاسوب غالبًا ما يبقى على المكتب ومتصلاً بالكهرباء، تفعيل ميزات الشحن الذكي أو تحديد حد للشحن، إذا كان الجهاز يدعم ذلك، يمكن أن يساعد في تقليل تآكل البطارية على المدى الطويل.
تتوافق هذه التوصيات مع إرشادات حالية لشركات مثل Microsoft وApple وDell؛ الحل المشترك بينها يركّز أكثر على إدارة مستوى الشحن وتقليل الوقت الذي تقضيه البطارية عند ١٠٠٪ ومنع الحرارة الزائدة، وليس على إجراء دورة شحن وتفريغ كاملة قبل الاستخدام الأول.