النسيانات اليومية مثل ترك المفتاح أو نسيان أسماء الأشخاص تُفسَّر غالبًا مبالغةً كدلائل مبكرة على الخرف، بينما يؤكد متخصصو علوم الأعصاب أن بعض التغيرات المعرفية، إن عُولِجت في الوقت المناسب، قد تكون قابلة للانعكاس.
يقول الدكتور تامي وود، أستاذ طب الأطفال وعلوم الأعصاب في جامعة واشنطن، إن النسيان الطفيف غالبًا ما يكون ناجمًا عن التعب أو الضغط النفسي، وليس بداية مرض عصبي تنكسي. وقال في مقابلة مع فوكس نيوز ديجيتال: «إذا أردت تذكر شيء، يجب أن تركز عليه فعلاً وتوليه اهتمامًا. عليك أن تُعطي دماغك إشارة أن تذكره مهم.»
وفقًا لوود، تتحقق تكوين الذكرة عبر ثلاث مراحل: تسجيل المعلومات، تثبيتها في الذاكرة، واسترجاعها. عندما يكون الشخص تحت ضغط نفسي أو لم ينم كفاية، يواجه عادة مشكلة في مرحلة الاسترجاع، أي أن المعلومات موجودة في الذاكرة لكن الشخص لا يستطيع الوصول إليها في تلك اللحظة. بينما المصابون بأمراض عصبية تنكسية غالبًا لا يستطيعون منذ البداية تسجيل معلومات جديدة في الذاكرة. حتى أنهم لا يتذكرون أو لا يدركون أن شيئًا ما يحدث. إذا لاحظت بنفسك أن شيئًا ما ليس على ما يرام، فهذه عادة علامة جيدة.
يُعرَّف الخرف سريريًا بأنه تدهور في الأداء المعرفي بدرجة تُعيق قدرة الفرد على إدارة حياته اليومية باستقلالية. مرض الزهايمر والخرف الوعائي يشكلان معًا ٧٠ إلى ٩٠ في المئة من الحالات، وكثير من الأشخاص تظهر لديهم علامات كلا المرضين. تشير الأبحاث إلى أنه يمكن الوقاية من ما لا يقل عن ٥٠ في المئة من حالات الخرف بتغيير عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة والصحة. من أهم عوامل الخطر القابلة للتعديل مشاكل صحة القلب والتمثيل الغذائي وكذلك تراجع السمع والبصر.
شَدَّد وود على أن معالجة المشكلات الجسدية مثل استخدام أجهزة السمع أو إجراء جراحة الساد تقلل خطر التدهور المعرفي. وقال إنه إذا توقعت أن قدراتك ستتدهور، فلن تقوم بالأعمال التي قد تمنع هذا التدهور. الإيمان بأن الوقاية ممكنة يدفعك فعلاً للقيام بهذه الأعمال ومن خلالها يمكنك منع جزء كبير من التدهور المعرفي.
أظهرت بعض الدراسات أيضًا أن عدة أمراض أو مشاكل طبية قابلة للعلاج قد تُحدث أعراضًا تشبه علامات الخرف المبكرة أو تسهم في الانخفاض المعرفي الذي يشعر به الشخص.
بعض الأسباب الشائعة القابلة للانعكاس هي:
ــ نقص الفيتامينات مثل انخفاض مستويات فيتامين ب١٢ أو ب١ الذي هما ضروريان لوظيفة الأعصاب والدماغ
ــ اضطرابات الغدد الصماء بما في ذلك مشاكل الغدة الدرقية، لا سيما قصور الغدة الدرقية الذي يبطئ النشاط الأيضي للدماغ
ــ آثار الأدوية مثل تأثير مهدئات أو الأدوية المضادة للكولين أو التناول المتزامن لأدوية متعددة، لا سيما لدى المسنين
ــ مشكلات الصحة العقلية مثل الاكتئاب والقلق الشديد يمكن أن تؤدي إلى «شبه خرف»؛ حالة مصحوبة بتباطؤ الأداء المعرفي والنسيان والتي تُحَلُّ بعلاج المشكلة النفسية
ــ اضطرابات التمثيل الغذائي والكلى والكبد بما في ذلك الفشل الكلوي أو الكبدي المزمن وكذلك اختلال توازن الإلكتروليتات الذي يؤثر على مستويات المواد الكيميائية في الدماغ
يؤكد الأخصائيون أنه عندما يلاحظ الناس تغيرات في «ضبابية الدماغ» أو في الوظائف التنفيذية مثل التخطيط واتخاذ القرار، فإن الفحص الطبي المبكر له أهمية كبيرة.
أداء الدماغ اليومي هو إلى حد ما نتيجة مجموعة الأشياء التي يتعامل معها الدماغ، ولكن إذا لاحظت تغيرًا شديدًا، لا يزال لديك فرصة لاتخاذ إجراءات عند الحاجة.