أعلن وزير الصناعة والتجارة عن حظر استيراد السيارات الفاخرة بأمر رئيس الجمهورية وأكد أنه من الآن فصاعداً سيقتصر نهج الاستيراد على دخول المنتجات الاقتصادية لعموم الناس فقط.
ووفقاً لتقارير ايسنا، كانت قضية استيراد السيارات خلال السنوات الماضية تتأرجح بين سياسات تسهيلية وواقع تقلبات سوق العملة، بينما بُدِئَت بنود مثل الاستيراد بعملة الأفراد أو منح حقوق استيراد لإيرانيين مقيمين في الخارج بحجة عدم الاعتماد على الاحتياطيات الرسمية، إلا أن سلسلة التدفقات المالية لهذه الخطط تظهر أن صانعي السياسات النقدية وأعضاء البرلمان لديهم مخاوف جدية بشأن تبعات هذا النهج وآثاره على استقرار العملة في البلاد.
وفي الوقت نفسه، حذر مؤخراً عضو لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان في برنامج تلفزيوني من أن تخصيص الموارد النقدية لاستيراد السيارات الأجنبية لا سيما الفاخرة في ظل قيود العملة في البلاد لا مبرر اقتصادي له، وأن زيادة استيراد السيارات وتخصيص موارد العملة للسلع الاستهلاكية باهظة الثمن يحدث في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إدارة صارمة لمصاريف العملة للسلع الأساسية والأدوية.
أشار ميثم ظهوريان إلى نمو استيراد السيارات باهظة الثمن والفاخرة وقال: إن هذا النهج يزيد من الطلب على العملة وفي نهاية المطاف سيثقل الضغط على قيمة العملة الوطنية، وبينما تجعل سياسات التعرفة نسبة ١٠٠ بالمئة عملياً من الصعب على الفئات الضعيفة وحتى المتوسطة الوصول إلى هذه السيارات وتحقق فقط مداخيل جمركية دون حل المشكلات الجوهرية للسوق؛ لذا فإن تقليص حصة العملة للسلع الأساسية وتوجيه الموارد نحو استيراد السيارات لا يتوافق مع مبادئ العدالة الاقتصادية والإدارة المثلى للموارد الوطنية.
في هذا السياق، نفى مهدي دارابي، مساعد محافظ البنك المركزي لشؤون العملة، أن يكون لاستيراد السيارات من قبل الإيرانيين المقيمين في الخارج أثر عديم على سوق العملة الحرة، وأفاد بتشكّل دورة عكسية لخروج رأس المال عبر الاستيراد من قبل أشخاص مقيمين في الخارج.
وبحسب قوله، في عملية استيراد السيارات من قبل الإيرانيين في الخارج، حتى وإن كان المصدر الأولي رأس مال أجنبي للشخص المقيم في الخارج، فإن السيارة تُباع داخل البلد بالريال ومن حيث إن الريال لا فائدة له لدى المستثمر في الخارج، تتحول هذه الموارد المالية مجدداً إلى طلب على العملة في السوق غير الرسمية بهدف إخراج رأس المال الأصلي والأرباح.
استناداً إلى هذا التقدير، فإن سيارة تُستورد بسعر ٢٠ إلى ٣٠ ألف دولار تُباع في السوق الحرة مع احتساب الرسوم والربح التجاري بما يصل إلى ٦٠ ألف دولار؛ لذلك فإن خروج رأس المال بمقدار مجمل الريال الناتج عن البيع يفرض طلباً أثقل بكثير من السعر الأولي للسيارة على سوق العملة غير الرسمي.
في المقابل لهذه الآراء، يعتقد مؤيدو الاستيراد وبعض فاعلي السوق أن دخول السيارات الأجنبية، حتى في إطار عملة الأفراد، يعد وسيلة لكسر فقاعة أسعار السيارات المحلية والمجمعة والاستجابة للطلب المتراكم لدى المستهلكين.
يجادل مؤيدو هذه السياسة أنه إذا تقوّت آليات الرقابة في مطابقة المصدر الحقيقي للحسابات النقدية، فإن استخدام رؤوس أموال الأشخاص من دون تحميل الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي عبئاً مباشراً يمكن أن يضعف احتكار السوق ويحقق الإيرادات القانونية المتوقعة في الموازنة لخزينة الدولة.
كما أعلن أمس سيد محمد أتابك، وزير الصناعة والتجارة، في جلسة مع لجنة المادة ٩٠ في مجلس الشورى الإسلامي، بالإشارة إلى سياسات الحكومة الجديدة في مجال الاستيراد، عن حظر دخول السيارات الفاخرة (حتى للإيرانيين المقيمين في الخارج) وأكد أنه بموجب توجيه رئيس الجمهورية، سيكون التركيز الرئيسي على استيراد السيارات الاقتصادية.
وأشار كذلك إلى مسار طويل لاستيراد السيارات المستعملة الذي ظل معطلاً بسبب غياب لائحة تنفيذية في الحكومات السابقة، وأعلن تفعيل هذا المشروع قائلاً: حتى اليوم دخل أقل من ألف سيارة مستعملة إلى مرافئ الجمارك في البلاد ومن المتوقع أن يساعد عرضها في السوق على تعديل الأسعار نسبياً.
وانتقد رئيس وزارة الصناعة والتجارة عدم كفاءة نماذج التسعير الحالية للسيارات المحلية وقال إن هذه الآليات لا تفي بظروف السوق اليوم وأكد أن إصلاح هذا النهج يتطلب اتخاذ قرارات على مستويات اقتصادية كبرى لحل التحديات البنيوية في هذا المجال.
في الختام، يمكن القول إن ملف استيراد السيارات اليوم قد بلغ نقطة تحول لتغيير المسار؛ حيث يجب على صانع السياسة أن يسعى، عبر ترك الاستيرادات غير الهادفة مثل استيراد السيارات الفاخرة، إلى تحقيق التوازن بين تنظيم سوق السيارات والحفاظ على الموارد النقدية.