ربما حدث معك أيضاً أنه بعد قراءة مقال إخباري أو فحص سعر منتج، تغادر موقعاً وتعود إليه بعد ساعات أو أيام. في هذه الحالة قد يظل الموقع يعرض اللغة المختارة أو الإعدادات أو المنتجات الموجودة في سلة التسوق أو حتى محتوى مشابهاً لما شاهدته سابقاً.
للوهلة الأولى، يبدو أن الموقع قد تذكرك؛ لكن خلف هذه الميزة مجموعة من التقنيات التي تسمح للمواقع والخدمات الإلكترونية بربط الزيارة الجديدة بمعلومات حول الزيارات السابقة.
لا تتم هذه المطابقة بالضرورة عبر طريقة واحدة محددة. نوع المتصفح وإعدادات الخصوصية وحالة تسجيل الدخول والتقنيات التي يستخدمها الموقع يمكن أن تلعب دوراً في كيفية إعادة التعرف على المستخدم.
الكوكيز؛ أبسط وسيلة لتذكر المستخدم
الكوكيز هي واحدة من أكثر التقنيات شيوعاً التي تستخدمها المواقع لتذكر المستخدمين.
عندما يزور المستخدم موقعاً، يمكن للموقع تخزين ملف صغير في المتصفح يحتوي على معرفات أو معلومات لازمة لربط الزيارة الحالية بالزيارات السابقة.
يمكن استعمال هذه المعلومات للحفاظ على حالة تسجيل الدخول، أو حفظ المنتجات في سلة التسوق، أو تخزين إعدادات وتفضيلات المستخدم مثل اللغة المختارة.
مع ذلك، ليست كل الكوكيز متشابهة في الغرض. بعض الكوكيز ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح، بينما يمكن استخدام مجموعات أخرى لتحليل سلوك المستخدمين أو الإعلانات أو تخصيص المحتوى.
تسجيل الدخول يجعل التعرف أسهل
حين يسجل المستخدم الدخول إلى حسابه، يصبح التعرف عليه أسهل بكثير للخدمة. في هذه الحالة يمكن ربط الأنشطة مباشرة بذلك الحساب.
بهذه الطريقة، يمكن للموقع استرجاع الإعدادات والتفضيلات وبعض المعلومات المتعلقة بالنشاطات السابقة عند عودة المستخدم.
أحد مزايا هذه الطريقة هو أن معلومات المستخدم لا تقتصر بالضرورة على جهاز أو متصفح محدد. إذا قام خادم ما بمزامنة المعلومات مع الحساب، فقد يتمكن المستخدم بعد تسجيل الدخول على جهاز أو متصفح آخر من الوصول إلى إعداداته وبياناته السابقة.
التخزين المحلي؛ المعلومات التي تبقى في المتصفح
الكوكيز ليست الأداة الوحيدة لتخزين المعلومات في المتصفح. المتصفحات الحديثة توفر تقنيات مثل Local Storage أو التخزين المحلي للمواقع.
يمكن للمواقع استخدام هذه الميزة لتخزين معلومات متعددة مثل الإعدادات أو حالة بعض الميزات أو بيانات تساهم في تحسين تجربة المستخدم.
وبالتالي، حتى عندما لا تكون المعلومات المخزنة مرئية مباشرة أثناء تصفح الموقع، فقد تُستخدم في الزيارة التالية لإعادة بناء جزء من تجربة المستخدم السابقة.
كيف تعمل بصمة المتصفح؟
طريقة أخرى أكثر تعقيداً تسمى بصمة المتصفح (Browser Fingerprinting). في هذه الطريقة يمكن للخدمة فحص مجموعة من مواصفات الجهاز وبيئة المستخدم؛ أمور مثل نوع المتصفح وبعض الإعدادات البرمجية وحجم شاشة العرض وميزات فنية أخرى.
كل من هذه المعلومات بمفردها قد لا تكون كافية لتعريف شخص بعينه. مع ذلك، يمكن لمزيج كبير من هذه الإشارات أن يساعد الخدمة على تمييز المستخدمين أو الأجهزة المختلفة عن بعضها.
بالطبع مدى نجاح هذه الطريقة يعتمد على نوع المتصفح وإعدادات المستخدم وأدوات الحماية من التتبع، والمتصفحات وتقنيات الخصوصية المختلفة قد تحد من إمكانية هذا النوع من التتبع.
هل عنوان IP يعرفك؟
عنوان IP أيضاً من المعلومات المتاحة عند الاتصال بالإنترنت، لكن لا يمكن اعتباره وحده معادلاً لهوية فرد.
قد يتغير عنوان IP وقد يستخدمه عدة أشخاص أو عدة أجهزة مشتركة. على سبيل المثال، عادةً ما تصل أجهزة مختلفة في منزل واحد إلى الإنترنت عبر اتصال مشترك.
لذلك، عادة ما تضع المواقع بدلاً من الاعتماد على IP وحده مجموعة من الإشارات والمعلومات المختلفة معاً للتعرف على المستخدمين.
كيف يمكن تقليل التتبع عبر الإنترنت؟
يستطيع المستخدمون لتقليل التتبع مراجعة إعدادات خصوصية المتصفح وحذف الكوكيز والبيانات المخزنة للمواقع عند الحاجة. كذلك يمكن لاستخدام ميزات وأدوات الحماية من التعقب وحجب الأذونات غير الضرورية أن يقلل من المعلومات التي تتلقاها المواقع.
وضع التصفح الخاص أو المتخفي يمكنه أيضاً تقييد بعض أنواع التخزين المحلي، لكنه لا يعني أن المستخدم سيصبح مجهولاً تماماً. هذا الوضع لا يخفي المستخدم بالضرورة من مواقع الويب أو من مزود خدمة الإنترنت.
في النهاية، عندما "يتذكرك" موقع ما بعد عودتك، فهذا لا يعني بالضرورة أن الموقع يعرف هويتك الحقيقية. في كثير من الحالات يربط الموقع الزيارة الجديدة بمعرف أو ببيانات مخزنة في المتصفح أو بحساب مستخدم أو بمجموعة من الإشارات الفنية المرتبطة بالزيارات السابقة.