النمو السريع للذكاء الاصطناعي وانتشار بُنى الحوسبة السحابية قد يُحدثان تحولًا في مستقبل صناعة ألعاب الفيديو. وفقًا لتقرير بحثي جديد، سوق الألعاب السحابية سيبلغ قيمته ٣٨ مليار دولار بحلول عام ٢٠٣٥؛ تحول قد يدفع بأجهزة الألعاب المنزلية تدريجيًا إلى هامش السوق الحالية لها.
تُظهر دراسة جديدة من بلومبرغ إنتليجنس أن توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتطوير تكنولوجيا الحوسبة السحابية يهيئان المجال لنمو كبير في خدمات بث الألعاب عبر الإنترنت. هذا التحول قد يقلص على المدى الطويل حاجة المستخدمين لشراء أجهزة ألعاب مخصصة بشكل ملحوظ.
بحسب هذا التقرير الذي أعدّه ناثان نايدو، محلل بلومبرغ إنتليجنس، فإن زيادة استخدام مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبُنى التحتية السحابية توسع وصول المستخدمين حول العالم إلى خدمات الألعاب السحابية وتساعد في الوقت نفسه على تحسين الجدوى الاقتصادية لتقديم هذه الخدمات.
في هذا السياق، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مزدوجًا في مستقبل صناعة الألعاب. فمن جهة، يمكن لهذه التقنية أن تقلل تكاليف تقديم الخدمات، ومن جهة أخرى تعزز البُنى التحتية اللازمة لتشغيل الألعاب عبر الإنترنت.
أحد العوامل الأخرى المؤثرة في نمو هذا السوق هو انتشار نماذج الإيرادات المعتمدة على الإعلانات. من المتوقع أن تصبح الإعلانات منذ بداية العقد القادم أحد المحركات الرئيسية لتطوير خدمات الألعاب السحابية وتتيح وصول شريحة أوسع من المستخدمين، لا سيما في الأسواق الناشئة، إلى هذه الخدمات.
هل ستتحول أجهزة الألعاب المنزلية إلى سوق محدودة؟
تشير نتائج هذه الدراسة إلى أنه مع انتشار الألعاب السحابية، قد تفقد أجهزة الألعاب المنزلية تدريجيًا مكانتها كأحد المنتجات الرئيسية في سوق ألعاب الفيديو وتتحول إلى منتجات لفئة أصغر من المستخدمين.
أحد أسباب هذا التوقع هو زيادة تعقيد ألعاب الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي. كلما أصبحت الألعاب أكثر تقدمًا، يزداد الطلب على قدرة معالجة أعلى؛ وهو أمر قد يجعل تطوير وإصدار أجيال جديدة من الأجهزة أكثر تحديًا.
في مثل هذه الظروف، قد يكون تشغيل الألعاب على خوادم قوية في مراكز البيانات ونقل صورتها عبر الإنترنت حلاً أكثر كفاءة من تصميم وإصدار أجهزة جديدة تمامًا كل بضع سنوات.
هذا التغير قد يؤثر على النموذج التقليدي لصناعة الألعاب الذي اعتمد إلى حد كبير على بيع الأجهزة المخصصة وإصدار أجيال جديدة من الأجهزة.
سوني ونينتندو في مواجهة تحول الألعاب السحابية
وفقًا للتقرير، الشركات الكبرى في صناعة الألعاب ليست في موقع متساوٍ لمواجهة مثل هذا التحول.
نينتندو، الشركة اليابانية المصنعة لأجهزة الألعاب، اعتبرت حتى الآن بث الألعاب السحابية جزءًا ثانويًا فقط من استراتيجيتها التجارية. لذلك قد تواجه هذه الشركة تحديات أكبر للتكيّف مع سوق يتجه نحو الخدمات السحابية.
في المقابل، من المتوقع أن تكون سوني في موقع أفضل بفضل امتلاكها بُنى تحتية أكثر تقدمًا في مجال الألعاب السحابية والوصول عن بُعد.
خدمة بلايستيشن بلس (PlayStation Plus) وجهاز بلايستيشن بورتال (PlayStation Portal) الذي يتيح الوصول عن بُعد إلى الألعاب، من بين المزايا التي قد تساعد سوني في التكيّف مع تغيرات السوق المستقبلية.
تُطرح هذه التوقعات في وقت تشير أبحاث بلومبرغ إنتليجنس إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية قد يغير هيكلة سوق ألعاب الفيديو في السنوات القادمة؛ بحيث يصبح الوصول إلى الألعاب عبر الإنترنت تدريجيًا أكثر أهمية من امتلاك أجهزة مخصصة.
ومع ذلك، لا يتحدث التقرير المذكور عن استبعاد قطعي لأجهزة الألعاب المنزلية، بل يرسم مستقبلاً قد لا تكون فيه هذه الأجهزة منتجات سائدة بين جمهور المستهلكين.