ازدهار الذكاء الاصطناعي في سوق العمل الأمريكي يبدو أنه لم يخلق فرصاً متساوية لكل الفئات.
تُظهر بيانات لينكدإن الجديدة أن النساء في عام ٢٠٢٥ شكّلن فقط ٢٦٪ من التوظيفات الجديدة في الوظائف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي؛ بينما احتل الرجال ٧٤٪ من هذه التوظيفات.
وبحسب إيتنا، في الوظائف غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كانت حصة النساء من التوظيفات الجديدة نحو ٥٠٪ تقريباً.
تكتسب هذه الفجوة أهمية أكبر لأن الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تُعد من أسرع القطاعات نمواً في سوق العمل والعديد منها يمتلك أجوراً مرتفعة. لذا، قد يعني انخفاض حصة النساء في هذا القطاع فقدان جزء من الفرص الاقتصادية الناجمة عن موجة الذكاء الاصطناعي؛ وذلك في وقت لا يشهد فيه نمو سوق العمل الأمريكي زخماً كبيراً.
الذكاء الاصطناعي؛ سوق عمل ينمو أسرع من القطاعات الأخرى
بيانات لينكدإن ليست الدليل الوحيد على تزايد الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي. كما تُظهر تقرير Global AI Jobs Barometer 2026 لشركة PwC أن توظيف متخصصي الذكاء الاصطناعي زاد بوتيرة ملحوظة عالمياً في عام ٢٠٢٥.
في الولايات المتحدة، بلغ عدد إعلانات الوظائف التي تتطلب مهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في عام ٢٠٢٥ نحو ١.١٢ مليون إعلان؛ وهو رقم ارتفع بنسبة ٦٦٪ عن العام السابق.
وتقول PwC أيضاً إن توظيف متخصصي الذكاء الاصطناعي في عام ٢٠٢٥ نما بمعدل أسرع بنحو ثمانية أضعاف من نمو التوظيف في إجمالي الوظائف عالمياً. وتشير هذه الظاهرة إلى أن مهارات الذكاء الاصطناعي تتحول إلى أحد العوامل الحاسمة في تحديد فرص العمل في الاقتصاد الرقمي.
الفجوة الجديدة استمرار لمشكلة قديمة
بالطبع، قلة تواجد النساء في وظائف الذكاء الاصطناعي ليست قضية جديدة تماماً. فالنساء لسنوات يعانين من تمثيل أقل في أجزاء من صناعة التكنولوجيا، لا سيما في الوظائف الفنية والمناصب الإدارية. لكن سرعة نمو صناعة الذكاء الاصطناعي تجعل لهذه الفجوة أهمية اقتصادية أكبر الآن.
وبحسب التقرير، تشكل وظائف الذكاء الاصطناعي حتى الآن جزءاً صغيراً من إجمالي سوق العمل؛ ومع ذلك، فإن سرعة نموها ومستويات الأجور فيها تعني أن انخفاض حصة النساء في هذا القطاع قد يكون له تبعات مهمة على المدى الطويل.
ووفقاً لموقع AXIOS، يتوافق هذا الأمر مع أبحاث سابقة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على حياة عمل النساء. فقد حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) سابقاً من أن التقنيات المستخدمة في عمليات البحث عن عمل، وإعلانات التوظيف، وأنظمة التوظيف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تُعمّق الفجوات الجندرية في سوق العمل إذا صُممت بصورة غير ملائمة.
لماذا هذه الفجوة مهمة؟
القضية أبعد من عدد التوظيفات اليوم. إذا أصبح الذكاء الاصطناعي أحد التقنيات الأساسية للاقتصاد، فقد تلعب الخبرة والمهارات المرتبطة به دوراً أكبر في تحديد مستوى الدخل ومسار التقدم المهني والوصول إلى المناصب الإدارية في المستقبل.
في هذه الظروف، يمكن لانخفاض تواجد النساء في وظائف الذكاء الاصطناعي أن يخلق فجوة تنتقل في السنوات القادمة إلى مجالات الإدارة واتخاذ القرار بشأن التكنولوجيا أيضاً. ولهذا السبب، ليست المسألة مجرد زيادة عدد النساء في الفرق الفنية فحسب؛ بل أيضاً مشاركتهن في تشكيل المنتجات التي ستؤثر على حياة وعمل ملايين الأشخاص.
بشكل عام، تُظهر البيانات الجديدة أن ازدهار الذكاء الاصطناعي لم يُوزَّع بعد بشكل متساوٍ بين النساء والرجال. وبينما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أحد محركات نمو فرص العمل والاقتصاد، فإن النساء حالياً يشغلن حصة أقل بكثير من التوظيفات الجديدة في هذا المجال؛ وهو اتجاه يمكن أن يُعيد إنتاج الفجوة الجندرية القديمة في صناعة التكنولوجيا داخل واحدة من أهم تقنيات العقد المقبل.