مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، أصبحت المحادثات مع الشات بوتات أكثر خصوصية. أحيانًا يشارك المستخدمون معلومات مع هذه الأدوات لا ينشرونها أبدًا في محرك بحث أو على شبكات التواصل الاجتماعي؛ من مشكلات أسرية ومهنية إلى شؤون مالية وصحية.
السؤال الرئيسي الآن هو: ما مصير هذه المعلومات في النهاية؟
سياسات شركات التكنولوجيا ليست موحدة ومعدلات تخزين البيانات واستخدامها تختلف بين الخدمات؛ لذلك قد لا يعرف المستخدم بالضرورة كيف تُدار معلوماته.
الشات بوتات تعرف عنا أكثر من محركات البحث
الفرق المهم بين الشات بوتات ومحركات البحث في نوعية المعلومات التي يقدمها المستخدمون. محادثة طويلة مع شات بوت قد تكشف تفاصيل عن الحياة والشخصية والاهتمامات والظروف، وتكوّن صورة أوسع عن المستخدم.
لذلك القلق ليس فقط من استخدام الرسائل لتدريب النموذج؛ المسألة الأهم هي ما إذا كانت هذه البيانات يمكن أن تُستخدم لبناء ملف شخصي للمستخدم والتأثير على طريقة تفاعل النظام معه.
نهج شركات مالكة هذه الشات بوتات ليس موحدًا؛ تؤكد أبل على المعالجة على الجهاز وتقليل نقل البيانات إلى الخوادم المركزية، في حين تمنح ميتا نطاقًا أوسع لبيانات المستخدمين في سياسة الخصوصية الخاصة بها. وتقع خدمات ذكاء اصطناعي أخرى بين هذين النهجين؛ لذا من الضروري مراجعة شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية لكل خدمة.
الفراغ القانوني لا يزال جديًا
إحدى المشاكل الرئيسية هي سرعة تطور التكنولوجيا مقارنة بتشكّل القوانين. في كثير من الدول لا تزال هناك أطر غير واضحة تمامًا لجمع واستخدام بيانات المحادثات مع الشات بوتات، ولدى الشركات صلاحية كبيرة في تحديد كيفية معالجة المعلومات. لذلك تزداد أهمية الشفافية حول نوع البيانات ومدة الاحتفاظ بها وهدف الاستخدام وإمكانية حذفها.
كيف يكون المستخدمون أكثر حذرًا؟
حتى تتشكل قوانين أكثر شمولًا، من الأفضل للمستخدمين ألا يشاركوا الشات بوت معلومات لا يرغبون في مشاركتها مع شركة تكنولوجيا. كلمات المرور والمعلومات المصرفية ومفاتيح الوصول والمستندات السرية والمعلومات الشخصية الحساسة والأسرار التجارية يجب ألا تُقدَّم إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات أفضل.
إلى جانب هذه النقاط، يمكن لتدقيق إعدادات الخصوصية وسجل الحفظ وتدريب النموذج وحذف البيانات أن يقلل من المخاطر.
مع انتشار الذكاء الاصطناعي، السؤال المهم الآخر لم يعد فقط «هل يقرأ الذكاء الاصطناعي محادثتنا؟» بل يجب أن يُسأل ماذا يتعلم عنّا من مجموع محادثاتنا وكيف يُستخدم هذا الفهم؟ كلما أصبحت التفاعلات أكثر شخصية، زادت قيمة وحساسية هذه البيانات.