فكرة استخراج الموارد من الأجسام السماوية ليست مجرد موضوع خيال علمي بعد الآن. يدرس العلماء الآن القمر والكويكبات وأقمار الكواكب كمصادر محتملة للمعادن ومواد أخرى يمكن أن تكون مهمة في بعثات مستقبلية لاستكشاف النظام الشمسي.
في هذا السياق، تدرس ناسا خطة لبناء مركبة فضائية صغيرة قادرة على تحديد مواقع الموارد المعدنية من مسافة بعيدة؛ نهج يمكنه أن يوفر معلومات قيّمة للعلماء حول الموارد الموجودة قبل إرسال بعثات معقدة ومكلفة إلى سطح الأجسام السماوية.
مركبة فضائية صغيرة للبحث عن الموارد
طُرحت هذه المشروع تحت اسم «مسوحات موارد المقلاع بين الكواكب» (Interplanetary Slingshot Resource Surveys) وقد حصل على تمويل من برنامج NIAC التابع لناسا لدراسة الأفكار والتكنولوجيات المبتكرة والمستقبلية.
الطرح المقترح يقوم على استخدام مركبة فضائية صغيرة بوزن حوالي ٣٠٠ كيلوغرام. يمكن تجهيز هذه المركبة بتقنية مطيافية رامان؛ وهي طريقة تتيح فحص تركيب مواد سطح الأجسام السماوية من مسافة بعيدة.
تعتمد مطيافية رامان على دراسة كيفية تفاعل الضوء مع المادة. المواد المعدنية والمركبات المختلفة تُنتج أنماطًا مميزة عند تفاعلها مع الضوء، ويمكن للعلماء تحليل هذه الأنماط للحصول على معلومات عن التركيب الكيميائي للمواد.
القمر والكويكبات وفوبوس في قائمة الأهداف
وفقًا لتقرير نشره موقع سبيس، يمكن للبعثة المقترحة أن تدرس عدة أجسام سماوية؛ منها القمر وكويكب قريب من الأرض وفوبوس، أحد قمرَي المريخ.
الميزة الرئيسية لهذا النهج هي تقليل مخاطر البعثات المستقبلية. إن إنزال مركبة فضائية على جرم سماوي بعيد عملية معقدة ومكلفة جدًا وقد تستغرق سنوات للتصميم والإعداد والتنفيذ.
من ناحية أخرى، هناك دائمًا احتمال أن تسافر مركبة فضائية لمسافة طويلة لتصل إلى الهدف وتكتشف أن المنطقة المستهدفة لا تحتوي على الموارد التي كان العلماء يتوقعونها.
تم اقتراح خطة «المقلاع» لحل هذه المشكلة. تفحص المركبة أولًا سطح الجسم من مسافة نسبية وتحدد المناطق التي تبدو أكثر قيمة من حيث الموارد. في المرحلة التالية يمكن إرسال بعثات أكثر دقة وكلفة إلى المناطق المختارة.
التحدي الكبير؛ إشارات رامان ضعيفة للغاية
على الرغم من الإمكانات العالية لهذه التقنية، تواجه تنفيذها عقبة علمية مهمة: إشارات رامان ضعيفة جدًا.
تقديرات هذا المشروع تشير إلى أن حوالي فوتون واحد فقط من كل ١٠ تريليونات فوتون يخضع لتبعثر رامان. هذا يجعل استقبال وتحليل هذه الإشارات من مسافات بعيدة تحديًا كبيرًا للمعدات والخوارزميات المستخدمة.
يعمل الباحثون الآن على تحديد ما إذا كان بالإمكان إجراء قياسات موثوقة من مسافة تتراوح بين ٣٠ و٥٠ كيلومترًا بهذه الطريقة أم لا. هذا الهدف يمثل فارقًا كبيرًا مع التجارب السابقة التي تمكنت من إجراء قياسات رامان من مسافة نحو ١٢٠ مترًا.
خطوة تمهيدية للتعدين الفضائي
في حال نجاح هذا المشروع، قد توفر التقنية المقترحة طريقة جديدة لرسم خرائط للموارد مثل المعادن، وجليد الماء، ومركبات أخرى على سطح القمر والكويكبات وأقمار الكواكب.
بالطبع، طرح ناسا لا يعني بدء التعدين في الفضاء. الهدف الحالي ليس استخراج الموارد، بل تحديدها ومعرفة طبيعتها وتحديد مواقعها.
يمكن أن تصبح مثل هذه التقنية في المستقبل إحدى المراحل التمهيدية لاستكشاف الموارد الفضائية؛ بمعنى أنه قبل إنفاق مبالغ طائلة على الهبوط والعمليات السطحية، يُتبيّن أولًا أي المناطق تستحق المزيد من الاستكشاف. إذا تبنى هذا النهج عمليًا، فقد يكون أحد الخطوات المهمة في الانتقال من مجرد استكشاف النظام الشمسي إلى الاستخدام المحتمل للموارد الفضائية.