يبدو أن آبل دخلت أخيراً سوق الهواتف القابلة للطي، لكن سامسونج لم تمنح هذه الشركة التكنولوجية الأمريكية حتى فرصة فتح صندوق منتجها الجديد؛ فقد بادرت الشركة الكورية على الفور بردّ لاذع وسخرت من دخول آبل المتأخر إلى هذا السوق.
كشفت آبل مؤخراً عن هاتفها القابل للطي باسم «Duo» وبسعر أساسي ١٬٩٩٩ دولار. ولم تتلفت سامسونج لتهنئة أو استقبال بل اكتفت بالتذكير أن الضيف الوافد وصل سنوات بعد انطلاق هذا الحفل.
سبع سنوات من الخبرة مقابل بداية جديدة
جاء رد سامسونج من موقع شركة لها تاريخ طويل في هذا المجال. فقد طرحت الشركة الكورية أول هاتف Galaxy Fold في ٢٠١٩. وعلى مدار السبع سنوات الماضية، أطلقت شركات مثل سامسونج وغوغل وموتورولا أجيالاً متعددة من الهواتف القابلة للطي وحاولت معالجة عيوب التصميمات الأولى، بما في ذلك تجعّد الشاشة وهشاشة المفصلة.
ولم يقتصر تنافس الشركات على ذلك؛ فقد خطت خطوات كبيرة أيضاً لتقليل وزن هذه الأجهزة لإنتاج منتجات أنحف وأخف وأنسب للاستخدام اليومي.
رسائل لاذعة على وسائل التواصل
في سلسلة منشورات على منصة إكس، وفي إحدى دورات التنافس الإعلاني المعتادة بين عملاقي صناعة الهواتف، استهدفت سامسونج مباشرة دخول آبل المتأخر إلى سوق الهواتف القابلة للطي.
في أحد هذه المنشورات كتبت سامسونج بنبرة مقتضبة ومازحة: «حتى الآن ليس أمراً جديداً.» وفي منشور آخر وبمزيد من السخرية قالت مباشرة لآبل: «عندما تنتهون من تسخين بقايا طعامنا أخبرونا.» هذه الجملة توضح بجلاء أن سامسونج تعتبر تكنولوجيا الهواتف القابلة للطي جزءاً من سوق تعمل فيه منذ سنوات.
ولم يتوقف طابع السخرية لدى سامسونج عند هذا الحد؛ ففي منشور آخر كتبت عن توقعات آيفون القابل للطي: «لا بأس، سنبقى هنا وسنطوّي هواتفنا ثلاث طيات.»
رسالة تسويق سامسونج واضحة تماماً: ربما دخلت آبل الآن هذا السوق، لكنها لا تخوض في أرض جديدة؛ بل تدخل سوقاً جربت فيه سامسونج أكثر من جيل وأكثر من تصميم.
سوق لم يعد جديداً
جاء دخول آبل في وقت لم تعد فيه الهواتف القابلة للطي مجرد تجربة ناشئة في سوق الهواتف الذكية. فقد تحولت هذه التكنولوجيا تدريجياً إلى فئة مستقلة من الأجهزة وبرزت فيها تصميمات متنوعة؛ من أجهزة تجمع بين الهاتف والتابلت إلى هواتف أكثر تقليدية تطوى لتصبح أصغر حجماً.
مع ذلك، يحمل دخول آبل وزناً متفاوتاً لسبب مكانة العلامة التجارية وقدرة الشركة على تحويل أي منتج جديد إلى ظاهرة استهلاكية، وهذا بالذات محور الحساسية في المنافسة.
لا تكمن مهمة سامسونج في المنافسة مع منتج جديد فحسب، بل تواجه احتمال أن يؤدي دخول آبل إلى تسريع نمو سوق الهواتف القابلة للطي وجذب ملايين المستخدمين الذين كانوا ينتظرون آبل قبل اتخاذ قرار الشراء النهائي.
معركة الأسعار
السعر عنصر محوري في القصة. بسعر أساسي ١٬٩٩٩ دولار يصبح آيفون Duo منتجاً فاخراً ومرموقاً ويضع آبل أمام اختبار اقتصادي حقيقي.
السؤال الأساسي لم يعد ما إذا كان المستهلكون يرغبون في هاتف قابل للطي أم لا، بل هل هم مستعدون لدفع نحو ألفي دولار مقابله؟ السعر الأعلى قد يوفر هامش ربح أعظم لآبل لتعويض تكاليف الشاشة والمفصلة والقطع المتقدمة، ولكنه في الوقت نفسه يجعل قرار الشراء أصعب على المستهلكين. ويبدو أن نجاح هذا المنتج يعتمد إلى حد كبير على قدرة آبل على إثبات أن سعره المرتفع يقدم قيمة تتجاوز مجرد امتلاك هاتف قابل للطي.
خلفية اقتصادية لمزحة
تبدو هذه السخرية على السطح كحرب إعلانية بسيطة، لكنها تخفي اعتبارات اقتصادية أعمق. تمتلك سامسونج خبرة واسعة في مجال الهواتف القابلة للطي، لكن دخول آبل قد يغير قواعد اللعبة تماماً؛ فهذه الشركة الأمريكية تملك قاعدة مستخدمين ضخمة، منظومة متكاملة وقوة تسويق لا مثيل لها.
إذا نجحت آبل في جعل الهاتف القابل للطي واحداً من منتجاتها الأساسية، فقد تستفيد سامسونج أيضاً من نمو السوق الكلي؛ لكن في المقابل ستواجه منافساً جديداً قادراً على اجتذاب شريحة كبيرة من المشترين. ولهذا تبدو رسائل السخرية من سامسونج محاولة لصياغة رواية مختلفة: أن سامسونج كانت رائدة في هذا السوق وآبل الآن تحاول اللحاق بالركب.
المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد
لطالما استخدمت شركات التكنولوجيا السخرية من المنافسين كأداة لجذب الانتباه والتسويق، لكن النكات الإعلانية وحدها لا تستطيع أن تحدد مصير سوق الهواتف القابلة للطي؛ فالحكم النهائي يظل بيد المستهلكين.
هل يمكن لآيفون Duo أن يقدم تجربة مغايرة وتتماشى مع سعره؟ وهل تستطيع آبل حل المخاوف الدائمة المتعلقة بالهواتف القابلة للطي، بما في ذلك المتانة والسماكة وعمر البطارية وتكاليف الإصلاح؟
ومن جانبها، يجب على سامسونج أن تثبت أن خبرتها الطويلة لا تعني فقط «أن تكون الأول» بل أنها ما تزال قادرة على تقديم أفضل منتج في هذه الفئة.
بينما يواصل العملايق تبادل الرسائل الساخرة، يبدو أن المعركة الفعلية تتجاوز «من دخل الميدان أولاً»؛ فقد يكون دخول آبل اللحظة التي تتحول فيها الهواتف القابلة للطي من تقنية متخصصة وصغيرة إلى واحدة من ساحات السوق الرئيسة للهواتف الذكية.
قد تكون سامسونج سعيدة بتأخر آبل، لكن في عالم التكنولوجيا، التأخر لا يعني بالضرورة اعتلاء المرتبة الثانية.