بعض الأشخاص عند حلول الخريف، بدلاً من الشعور بالهدوء، يصابون بالخمول، تقلب المزاج والقلق؛ حالة ليست تشخيصًا طبيًا مستقلًا لكن يمكن أن تؤثر على جودة الحياة اليومية.
الخريف لا يجلب سماء صافية وهواء لطيف للجميع. الانتقال من الصيف إلى أيام أقصر يصاحبه لدى عدد من الأشخاص تغيرات نفسية مفاجئة؛ تغيرات تبدأ بالخمول وتقلبات المزاج وقد تؤدي إلى القلق وفقدان الرغبة في القيام بالأنشطة الاعتيادية.
تُسمى هذه الحالة بشكل غير رسمي «قلق خريفي»؛ مصطلح يُستخدم لوصف طيف واسع من المشاعر المرتبطة بتغير الموسم. ومع ذلك، بحسب تقرير موقع الصحة «هيلث لاين»، هذه الحالة لا تُعد تشخيصًا طبيًا مستقلاً.
قد تظهر هذه الحالة على شكل توتر أو قلق وزيادة في التهيج، مصحوبة بشعور بالإعياء، النعاس، مزاج منخفض وفقدان الاهتمام بالأمور التي كانت مصدرًا للمتعة سابقًا.
لماذا يؤثر الخريف على المزاج؟
تفسير محتمل يعود إلى التغير الواضح في ساعات النهار وقصرها بعد نهاية الصيف. مع قصر الأيام، تقل التعرض للضوء الطبيعي؛ وهو عامل يلعب دورًا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم ودورة النوم واليقظة ومرتبط أيضًا بالأنظمة المسؤولة عن تنظيم المزاج.
وقد ينخفض أيضًا مستوى فيتامين د لدى بعض الأشخاص بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس؛ وهو أمر يمكن أن يساهم في حدوث تغييرات في هذا الموسم من السنة. مع ذلك، انخفاض الضوء ليس العامل الوحيد وراء ما يُسمى «القلق الخريفي».
العودة إلى الروتين الطبيعي
عادةً ما يصاحب الخريف بعد أشهر الصيف تغييرات كبيرة في نمط الحياة؛ تفتح المدارس والجامعات، يعود الكثيرون إلى جداول عمل أكثر انتظامًا وتتغير أوقات النوم واليقظة.
الانتقال المفاجئ من فترة هادئة في الصيف إلى جدول مزدحم بالالتزامات يمكن أن يكون مصدرًا لمزيد من التوتر والقلق. قد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط مع نهاية الصيف؛ خاصة إذا كانت لديهم خطط أو أهداف لم يحققوها في الأشهر الماضية.
في الوقت نفسه، تبدأ العدّ التنازلي لموسم العطلات ونهاية السنة، مصحوبًا بالتزامات اجتماعية أو مالية وضغوط إضافية قد تكون موجودة لدى بعض الأشخاص.
هل هو اكتئاب موسمي؟
مع وجود تشابه في الأعراض، «القلق الخريفي» ليس بالضرورة دلالة على اضطراب عاطفي موسمي. شرحت باتريشيا تورنتون، عالمة نفس، أن هناك فرقًا بين المصطلحين؛ لأن الاضطراب العاطفي الموسمي يُعرف طبيًا بالاكتئاب الموسمي الشديد وهو مرض معترف به طبيًا، بينما «القلق الخريفي» ليس تشخيصًا مستقلاً.
مع ذلك، تتداخل بعض الأعراض بين الحالتين؛ مثل المزاج المنخفض، الخمول، التعب وفقدان الاهتمام بالأنشطة الاعتيادية.
كيف نتعامل مع تقلبات المزاج؟
بعض التغييرات البسيطة في الروتين اليومي يمكن أن تساعد على التأقلم مع تغير الموسم. ينصح الخبراء بالاستفادة من ضوء النهار قدر الإمكان وبدلًا من البقاء في المنزل طوال اليوم، الخروج أثناء الساعات المشمسة.
النشاط البدني المنتظم أيضًا من الوسائل التي تساعد على تحسين المزاج وتقليل الشعور بالخمول والتوتر. تغيير النظرة إلى الخريف قد يكون مفيدًا أيضًا؛ بمعنى أنه بدلاً من النظر إليه كمجرد نهاية الصيف، نركز على الأنشطة والتجارب التي يميزها هذا الموسم.
مع ذلك، القلق المستمر أو المزاج المنخفض لفترة طويلة، أو الأعراض التي تصل إلى درجة تؤثر على العمل، الدراسة، العلاقات والحياة اليومية تتطلب أكثر من مجرد تغيير روتيني. في مثل هذه الحالات، يُنصح بمراجعة متخصص لتقييم الأعراض وتحديد أسبابها. العلاج المعرفي السلوكي هو أحد الخيارات المستخدمة لمواجهة اضطرابات القلق وكذلك الاضطراب العاطفي الموسمي.