كلود، منتج شركة آنتروبيك، هو أحد أدوات الذكاء الاصطناعي المعروفة في السوق التي يستخدمها العديد من المستخدمين للأعمال اليومية، إنتاج المحتوى، تحرير الكود وتطوير البرمجيات. هذه الخدمة، بالمقارنة مع منافسين مثل ChatGPT وGemini، تحظى بشعبية خاصة في مجال إنتاج النصوص، نشر الكود ومساعدة المطورين على تحديد وإصلاح أخطاء البرمجيات.
لكن شعبية كلود لا تعني أنه مناسب لجميع المستخدمين. قيود الاستخدام، بعض قرارات آنتروبيك المثيرة للجدل، الإمكانيات المحدودة في مجال الصورة والفيديو والتجربة الصوتية غير المتقدمة إلى حد كبير، هي من العوامل التي دفعت جزءًا من المستخدمين للبحث عن بدائل.
من جهة أخرى، بالنسبة للعديد من المستخدمين، دفع الأموال مقابل خدمة ذكاء اصطناعي ليس جذابًا بالأساس. في مثل هذه الظروف، حتى لو كان كلود يقدم أداءً أفضل في بعض المهام مقارنة بالمنافسين، قد لا تكون مميزاته كافية لتبرير تكلفة الاشتراك.
كلود صُمم أساسًا ليكون مساعدًا ذكيًا للمهام مثل الكتابة، تحرير الكود والتفاعل مع برامج أخرى. توفر هذه الخدمة أيضًا إمكانيات لأتمتة بعض الأعمال، بما في ذلك إدارة البريد الإلكتروني، التقويم والرسائل. ومع ذلك، من حيث اتساع الإمكانيات متعددة الوسائط، لا يزال متخلفًا عن بعض المنافسين الذين يركزون على إنتاج الفيديو، الصورة وحتى الموسيقى.
في ما يلي، سنستعرض خمسة أسباب رئيسية لعدم رضا بعض المستخدمين عن كلود.
1. علامة مائية غير ملحوظة في المحتوى المنتج
واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل مؤخرًا حول كلود هي قرار آنتروبيك إضافة معلومات إلى النص المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.
أعلنت آنتروبيك في أغسطس 2026 أن نماذج كلود المستقبلية ستدرج معلومات في النص المنتج لتمكين إنشاء علامة مائية قابلة للتتبع. وصفت الشركة هدف هذا التغيير بأنه الامتثال لقانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي.
يتوافق هذا الإجراء مع الاتجاه الذي لوحظ سابقًا في مجال الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي؛ ففي هذه الأساليب، بالإضافة إلى المعلومات الإضافية المتاحة في بيانات الصورة، قد توجد إشارات مرئية لتحديد أصل المحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.
بعد نشر هذا الخبر، أعلن بعض المستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي نيتهم إلغاء اشتراك كلود. القلق الرئيسي لهؤلاء يبدو أنه يتعلق بإمكانية اكتشاف استخدام الذكاء الاصطناعي؛ وهو أمر مهم خصوصًا للطلاب والأشخاص الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج النصوص.
أكدت آنتروبيك أن هذه العلامة المائية مصممة لتحديد تدخل الذكاء الاصطناعي وليس لنسب استخدام المحتوى إلى شخص أو مجموعة أو منظمة محددة. كما صرحت الشركة أن هذا التغيير لا يحدث فرقًا مرئيًا في المحتوى المنتج ولا يتطلب قدرة حسابية إضافية.
2. أجوبة تبدو أحيانًا مقيدة للغاية
من الانتقادات الأخرى التي طرحها بعض المستخدمين طريقة تعامل كلود مع الطلبات التي قد تُعتبر حساسة من حيث سياسات الأمان أو المحتوى.
تفرض شركات الذكاء الاصطناعي قيودًا على نماذجها لمنع إنتاج محتوى غير مناسب أو مهين أو تمييزي. ومع ذلك، يعتقد بعض مستخدمي كلود أن هذه القيود تؤدي أحيانًا إلى إجابات تركز على المشكلة أو القيد بدلًا من حلها.
شارك بعض المستخدمين تجاربهم على شبكات التواصل الاجتماعي حول مواجهة مثل هذه الإجابات. ادعى أحد المستخدمين على منصة X أن سبب تخليه عن كلود كان سلوك النموذج المقيّد جدًا والإشارة المستمرة إلى المشاكل دون تقديم حلول.
قال آخرون إن كلود أحيانًا يعلّم الطلبات، يتوقف أثناء تنفيذ مشروع ما أو يقدم إجابات تبدو غير منطقية بحسب اعتقادهم. مثل هذه التجربة يمكن أن تكون مزعجة خاصة عند العمل على مشاريع طويلة.
إلى جانب ذلك، ثارت انتقادات حول طريقة تعامل كلود مع المصادر والمعلومات. يعتقد بعض المستخدمين أن هذا النموذج يستقي أحيانًا معلومات من مصادر مثل Reddit ويقدمها بثقة مفرطة؛ وهو أمر قد يكون ذا أهمية في الاستخدامات البحثية.
3. حظر بعض أطر الوكلاء الذاتيين
قرار آنتروبيك في أبريل 2026 بتقييد وصول بعض أطر الوكلاء الذاتيين التابعة لجهات خارجية، بما في ذلك OpenClaw، قوبل برد فعل سلبي من جزء من مجتمع المطورين.
بموجب هذا القرار، لم يعد بإمكان مثل هذه الأدوات التحقق من هويتها عبر اشتراكات Claude Pro الشهرية بسعر 20 دولارًا وClaude Max بسعر 100 دولار، وأصبح استخدامُها مرتبطًا بالدفع بناءً على حجم الاستهلاك.
من بين الأسباب المذكورة لهذه السياسة، التكلفة الحسابية العالية للوكلاء الذين يمكنهم العمل بشكل مستمر وتلقائي. مثل هذه الأدوات قد تستهلك كميات هائلة من الموارد الحسابية في بعض الحالات؛ لذا قد لا يكون دفع مبلغ ثابت شهريًا اقتصاديًا لموفر الخدمة.
لم يكن هذا التغيير محببًا للمطورين الذين اشتروا اشتراك كلود بهدف تشغيل وكلاء شخصية ونشطين دائمًا. أعلن بعضهم نيتهم إلغاء اشتراكهم واعتقدوا أن آنتروبيك عطلت دورات عملهم الأوتوماتيكية دون تحذير كافٍ.
بعد ذلك، انتقل بعض المطورين إلى نموذج الدفع بناءً على الاستخدام لواجهة برمجة تطبيقات آنتروبيك، بينما حول آخرون وكلاءهم لاستخدام نماذج شركات مثل OpenAI أو نماذج مفتوحة المصدر يمكن استضافتها مجددًا.
4. قيود صارمة على مستوى الاستخدام
قيد الاستهلاك هو إحدى المشكلات التي يواجهها العديد من مستخدمي خدمات الذكاء الاصطناعي. الطلب العالي على القدرة الحاسوبية دفع الشركات إلى تقييد استخدام المستخدمين، حتى في الخطط المدفوعة.
كلود ليس استثناءً من هذه القاعدة. رغم أن العديد من المستخدمين يمدحون هذه الخدمة لأدائها الجيد في كتابة الكود والمساعدة في صياغة النصوص، يشكو بعض المستخدمين المحترفين من سرعة استهلاك التوكينات والوصول السريع إلى حد الاستخدام الأقصى.
تصبح هذه المسألة أكثر جدية عندما يعمل المستخدم على مشروع طويل. يمكن لكلود تحليل مستندات PDF طويلة، مراجعة أكواد معقدة وتصحيح الأخطاء، واستخدام نماذج استدلالية قوية لأداء مهام مختلفة؛ لكن في محادثة طويلة، حجم المعلومات الذي يجب على النموذج معالجته في كل مرحلة قد يؤدي إلى استهلاك سريع للحصة.
لهذا السبب، نُشرت توصيات في مجتمعات مثل Reddit لإدارة حصة كلود بشكل أفضل؛ منها استخدام نماذج مختلفة أو بدء محادثة جديدة بعد عدد معين من الرسائل.
في المقابل، فضل بعض المستخدمين الانتقال إلى خدمات مثل ChatGPT Plus أو Google AI Pro، لأنهم يعتقدون أن هذه الخدمات تقدم استخدامًا أكثر سخيّة مقابل رسوم الاشتراك. تقدم جوجل أيضًا مزايا مثل مساحة تخزين أكبر في Google Drive والوصول إلى بعض الخدمات الأخرى في حزمها؛ مزايا قد تزيد من قيمة اشتراك الذكاء الاصطناعي للمستخدمين.
5. ضعف نسبي في التجربة الصوتية
كلود منافس قوي في مجال إنتاج النصوص والبرمجة، لكن بعض المستخدمين يمنحون الأفضلية للمنافسين مثل ChatGPT عند مقارنة القدرات الصوتية.
يدعم كلود الوضع الصوتي، لكن جزءًا من المستخدمين يعتقد أن تجربة المحادثة الصوتية لم تصل بعد إلى مستوى بعض المنافسين. قدرات مثل تنوع الأصوات، اللهجات المختلفة والتفاعل الأكثر طبيعية تتحول إلى جزء مهم من تجربة استخدام المساعدين الذكيين.
هذا الأمر أكثر أهمية للمستخدمين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتعلم اللغات، تدريب النطق، المحادثة اليومية أو توليد الأفكار دون الحاجة للكتابة.
في الوقت نفسه، يطوّر منافسو كلود بسرعة قدراتهم الصوتية. يقدم ChatGPT إمكانيات واسعة للمحادثة الصوتية، وتواصل جوجل تطوير Gemini باستمرار. كما من المقرر أن توسع Apple قدرات Siri الصوتية مع iOS 27.
في النهاية، يظل كلود واحدًا من الخيارات القوية في سوق الذكاء الاصطناعي ويمكن أن يكون اختيارًا مناسبًا خاصة للكتاب، المبرمجين والمستخدمين المحترفين. مع ذلك، أدت قيود الاستخدام، سياسات آنتروبيك الجديدة والفجوة في بعض القدرات متعددة الوسائط والصوتية إلى توجه جزء من المستخدمين نحو خيارات أخرى.
لمستخدم يبحث فقط عن أفضل أداة للبرمجة أو إنتاج النصوص، قد تكون هذه القيود مقبولة؛ لكن لشخص يتوقع مساعدًا ذكياً متعدد المهام في النص، الصورة، الفيديو، الصوت والأتمتة، قد تكون الخيارات المنافسة أكثر جاذبية.