سام آلتمن، المدير التنفيذي لـ OpenAI، يعتقد أن الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي يمكنها أن تواصل تطوير هذه التقنية دون أن يؤدي ذلك إلى أضرار كبيرة للجمهور.
قال آلتمن يوم الأربعاء خلال حديث مع مارك بينيوف، المدير التنفيذي لـ Salesforce، في مؤتمر Dreamforce في سان فرانسيسكو، إنه يتحدث عن سرعة تقدم الذكاء الاصطناعي والمخاوف المثارة بشأن سلامة هذه التقنية.
أكد المدير التنفيذي لـ OpenAI في هذا اللقاء أنه يثق بقدرة شركته وبقدرة صناعة الذكاء الاصطناعي ككل على تطوير هذه التقنية بأمان. وقال في هذا الصدد: «أنا واثق جداً من قدرة شركتنا - وقدرة صناعتنا - على القيام بهذا الأمر بأمان.»
النقاش حول سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي
تأتي تصريحات آلتمن في وقت يزداد فيه الجدل حول سرعة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ودرجة الحاجة إلى إشراف وتنظيم حكومي. يختلف صانعو السياسات والعاملون في صناعة التكنولوجيا حول ما إذا كان على الحكومات فرض قيود أكبر لمنع خروج تطوير الذكاء الاصطناعي عن سيطرة البشر أم لا.
أحد المحاور الرئيسية لهذا النقاش هو السرعة العالية لتقدم نماذج الذكاء الاصطناعي. كلما زادت قدرة هذه النماذج، تزايدت المخاوف بشأن عواقبها المحتملة، وطالب بعض الخبراء والمديرين في الصناعة بإنشاء آليات للسيطرة على سرعة تطوير هذه التقنية.
في المقابل، يرى آلتمن أن شركات الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون قادرة على ترقية نماذجها بطريقة آمنة ومتحكم بها. من وجهة نظره، وجود مخاوف أمنية لا ينبغي أن يعني إيقاف أو إبطاء التقدم العام لهذه التقنية.
الخلاف بين مديري شركات الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه التصريحات في سياق نقاش دار في الأيام الأخيرة بين بعض المديرين والباحثين في صناعة الذكاء الاصطناعي.
أثار دريو أمودي، المدير التنفيذي لـ Anthropic، أحد المنافسين لـ OpenAI، هذا الجدل بعد نشره مقالة يوم السبت. في هذه المقالة حذر من المخاطر المحتملة الناجمة عن التطور السريع للذكاء الاصطناعي واقترح أن يتم إبطاء سرعة تطوير هذه التقنية.
المخاوف التي أثارها أمودي تتعلق بالسؤال الأساسي عما إذا كان يجب على شركات الذكاء الاصطناعي تقليل وتيرة تقدم نماذجها لفحص وإدارة المخاطر المحتملة، أم أنه يمكن مواصلة التطوير مع تعزيز تدابير السلامة في الوقت نفسه.
هذا الخلاف يوحي بأنه حتى بين الشركات الرائدة في الصناعة لا يوجد توافق كامل حول أفضل السبل لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي.
التعاون من أجل زيادة السلامة
أشار آلتمن في تصريحاته إلى أن OpenAI تتعاون مع شركات من بينها Anthropic ومختبر الذكاء الاصطناعي DeepMind التابع لشركة Alphabet لمعالجة قضايا سلامة الذكاء الاصطناعي.
مع ذلك، أكد أن إجراء البحوث والتعاون في مجال السلامة لا ينبغي أن يمنع الشركات من تحسين نماذجها بطريقة آمنة.
كما أعرب المدير التنفيذي لـ OpenAI عن خيبة أمله من طريقة طرح هذا النقاش قائلاً: «لقد شعرت بخيبة أمل من طريقة طرح هذا الموضوع.»
يمكن اعتبار تصريحات آلتمن جزءاً من نقاش أوسع حول كيفية إيجاد توازن بين سرعة الابتكار ومتطلبات السلامة. من جهة، تسعى شركات التكنولوجيا إلى زيادة قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر؛ ومن جهة أخرى، أدت المخاوف بشأن العواقب المحتملة لهذه التقنية إلى جعل موضوع الإشراف والتنظيم أحد المحاور المهمة للحوار بين الصناعة وصانعي السياسات.
في مثل هذه الظروف، أحد الأسئلة الرئيسية هو ما إذا كان من الممكن، من خلال تطوير تقنيات السلامة وتقييم المخاطر وآليات الرقابة بالتوازي، الاستفادة من مزايا التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي وفي الوقت ذاته السيطرة على مخاطره المحتملة.
موقف آلتمن يوضح أن OpenAI لا تزال تؤكد على إمكانية مواصلة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي مع الالتزام بمتطلبات السلامة. في المقابل، توجد وجهات نظر مثل موقف المدير التنفيذي الأخير لـ Anthropic التي ترى أن وتيرة تقدم التقنية قد تستدعي إعادة نظر وتقليلاً.
من المحتمل أن يستمر هذا النقاش مع زيادة قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي ودخولها تطبيقات أوسع، من الأعمال والبرمجة إلى الخدمات العامة واتخاذ القرارات الحساسة. القضية الأساسية بالنسبة للصناعة وصانعي السياسات هي إيجاد إطار يحافظ على إمكانية الابتكار وتطوير التقنية وفي الوقت نفسه يضع آليات مناسبة لمخاطرها المحتملة.
وبحسب تقرير BBC، فإن الخلاف بين مديري شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة حول سرعة تطوير هذه التقنية هو جزء من نقاش أوسع يدور حول مدى الإشراف والتنظيم ومتطلبات السلامة للذكاء الاصطناعي.