داريو آمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، بات في مركز اهتمام صناعة الذكاء الاصطناعي هذه الأيام. بعد ظهوره في أحد البرامج التلفزيونية الأمريكية، توجه الآن إلى البيت الأبيض لعشاء خاص مع دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة.
وفقًا للتقارير، ستكون هذه الزيارة أول لقاء وجهاً لوجه بين آمودي وترامب. أول من أبلغ عن برنامج هذا العشاء كانت Axios، وقد أكّد مصدر مقرب من جدول أعمال الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic ذلك. تُجرى هذه الزيارة في ظل علاقة شهدت صعودًا وهبوطًا كبيرة بين Anthropic وحكومة ترامب خلال الأشهر الماضية.
الخلاف حول مستقبل وسلامة الذكاء الاصطناعي
في الأسابيع الأخيرة، برز آمودي كأحد الوجوه البارزة في النقاش حول سرعة تطور الذكاء الاصطناعي والمخاطر المحتملة للنماذج المتقدمة. في سبتمبر، حذر في مقال مطول من أن تطوير نماذج قوية يجب أن يكون مصحوبًا بوتيرة تسمح بتقييم ومراقبة مخاطرها.
من جهة أخرى، يتبنى ترامب موقفًا مختلفًا بشأن الدعوات لفرض قيود أكبر على صناعة الذكاء الاصطناعي. وصف في تصريحاته الأخيرة المخاوف بشأن سيناريوهات كارثية متعلقة بالذكاء الاصطناعي بالمبالغ فيها، وشدّد على استمرار تطوير هذه التكنولوجيا بسرعة والحفاظ على تفوق الولايات المتحدة. كما أعلن أن حكومته ستستخدم في الوثائق الرسمية مصطلح «الذكاء الفائق» بدلًا من «الذكاء الاصطناعي».
مع ذلك، لم يقتصر الخلاف بين الطرفين على مسألة سرعة التطوير فحسب، بل امتد خلال الأشهر الماضية إلى تعاون Anthropic مع الحكومة الأمريكية.
صراع Anthropic مع البنتاغون
أحد أبرز نقاط الخلاف كان كيفية استخدام نماذج Claude في مشاريع الأمن القومي الأمريكي. أعلنت Anthropic أنها لا تؤيد استخدام نماذجها للمراقبة الشاملة للمواطنين الأمريكيين أو للأسلحة الآلية الكاملة، وأن هذين الأمرين مستثنيان من قيود السلامة التي تضعها.
هدّد وزارة الدفاع الأمريكية في فبراير 2026 بأنه إذا بقيت هذه القيود، فستدرج Anthropic ضمن «مخاطر سلسلة التوريد». وفعلاً اتخذت الوزارة هذا الإجراء في النهاية، فاستأنفت Anthropic ذلك في المحاكم. وقالت الشركة إنها لا تعتبر القرار قابلاً للدفاع قانونيًا.
في أغسطس، اعتبر قاضٍ فدرالي أمريكي الإجراء التأديبي الذي اتخذه البنتاغون ضد Anthropic غير قانوني ويفتقر إلى أساس كافٍ، لكن الخلاف بين الطرفين لم ينتهِ تمامًا. وفي سبتمبر قال أحد كبار مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية إن Anthropic لا تزال مصنفة كـ«مخاطر سلسلة التوريد» بالنسبة لصناعة الدفاع الأمريكية.
في المقابل، أبدى بعض مسؤولَي إدارة ترامب خلال الأسابيع الأخيرة إشارات تحسّن في العلاقة. قال هوارد لوتنيك، وزير التجارة الأمريكي، في أوائل سبتمبر إن الحكومة تثق في Anthropic وأن الشركة «عادت إلى المسار الصحيح». ومع ذلك، تُظهر تصريحات مختلف المسؤولين أن الموقف الحكومي تجاه هذه الشركة ليس موحدًا بالكامل.
لماذا يهم هذا العشاء؟
تُقام هذه الزيارة بينما تسعى الحكومة الأمريكية لإقامة علاقة أوثق مع رؤساء شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي. من المقرر أن يستضيف ترامب في الأيام المقبلة عددًا من كبار التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وتنافسية الولايات المتحدة في هذا المجال.
من جهة أخرى، تُعد Anthropic واحدة من أهم الشركات العاملة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ويُستخدم نموذج Claude في مجالات مثل البرمجة، تحليل المعلومات، والتطبيقات المؤسسية. كما قدمت الشركة مؤخرًا نموذج Claude Opus 5.5 الذي إلى جانب تحسين القدرات الفنية خضع لتقييمات أوسع على صعيد السلامة.
لذلك قد تكون محادثة آمودي وترامب فرصة للحوار المباشر حول القضايا التي سببت التوتر بين Anthropic والحكومة خلال الأشهر الماضية؛ من كيفية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في القطاع الدفاعي إلى التنظيمات، السلامة، وسرعة تطوير هذه التكنولوجيا.
وبحسب تقرير TechCrunch، جرى ترتيب هذا العشاء بعد أن لم يحضر آمودي عشاءً حكوميًا سابقًا، ثم دعا ترامب شخصيًا آمودي للقاء في البيت الأبيض.
في الوقت نفسه، أفادت Axios أن بعض منتقدي آمودي حاولوا قبل هذا اللقاء إيصال وثائق ومواد نقدية بشأن وجهات نظره حول سلامة الذكاء الاصطناعي إلى البيت الأبيض. يشير هذا إلى أن اللقاء المرتقب ليس مجرد مناسبة بروتوكولية بين رئيس وشريك تنفيذي في شركة تقنية، بل قد يكون له أهمية في استمرار العلاقة المعقدة بين الحكومة الأمريكية وإحدى أهم مختبرات الذكاء الاصطناعي في البلاد.