تستعد جوجل لإطلاق أول تجربة مدارية لمشروع سانكاتشر (Suncatcher)؛ مشروع طموح لدراسة إمكانية استخدام أقمار صناعية مزودة بشرائح ذكاء اصطناعي كالبنية التحتية الحاسوبية في الفضاء.
ووفقًا لتقرير إيتنا نقلاً عن Techspot، من المقرر إطلاق القمر الصناعي التجريبي للمشروع المسمى MVP الشهر القادم بواسطة صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس من قاعدة القوات الفضائية فاندنبرغ في كاليفورنيا.
ليس MVP مركز بيانات فضائيًا كاملًا، بل منصة تجريبية تحتوي على أربع وحدات معالجة تنسور (TPU) من جوجل. إجمالي القدرة الحاسوبية لهذه الشرائح يعادل تقريبًا خادم مركز بيانات واحد. كما أن الألواح الشمسية تولد حوالي كيلووات واحد من الكهرباء لتمكين الشرائح من إجراء عمليات ذكاء اصطناعي قصيرة.
الهدف الرئيسي للمهمة هو دراسة تحديين مهمين هما الإشعاع الفضائي والحرارة. يمكن للإشعاع أن يسبب ظاهرة تُسمى انقلاب البت (Bit Flip)؛ أي أن القيمة المخزنة في الذاكرة تتغير من صفر إلى واحد أو العكس، مما يؤدي إلى أخطاء حسابية أو برمجية. سبق لجوجل أن عرضت شرائحها للإشعاع في مختبر كراكر النووي في كاليفورنيا بمستوى يعادل تقريبًا خمس سنوات في الفضاء. أظهرت الاختبارات أن إعادة تشغيل الشرائح عادةً ما يمكن أن تصلح هذه الأخطاء.
الحرارة مشكلة مهمة أخرى. تنتج شرائح الذكاء الاصطناعي كمية كبيرة من الحرارة أثناء المعالجة، لكن في الفضاء لا يمكن استخدام مروحة تبريد لأن الهواء غير متوفر لنقل الحرارة. صممت جوجل نظامًا لنقل الحرارة من الشرائح إلى طبقات متعددة من المواد الموصلة للحرارة ثم طردها إلى الفضاء عبر مبرد إشعاعي.
مع ذلك، لا يمكن للشرائح أن تعمل باستمرار. وفقًا لتوضيحات جوجل، تعمل المعالجات حوالي 15 دقيقة ثم يجب إيقافها لتبرد. أثناء التشغيل، يمكن للقمر الصناعي معالجة طلبات قصيرة متعلقة بجيميني.
أجرت جوجل أيضًا اختبارات اهتزاز لدراسة قدرة القمر الصناعي على تحمل ضغوط وقت الإطلاق. في هذه الاختبارات فُحوصت الألواح الشمسية والمكونات الداخلية وبقيت الشرائح دون ضرر.
تؤكد جوجل أن هذا المشروع لا يزال تجربة أولية وليس مقصودًا أن يتحول إلى خدمة تجارية في المدى القريب. من المقرر أن يعمل قمر MVP لمدة سنة على الأقل وقد يبقى في المدار حتى ست سنوات.
تنشأ الفكرة الأساسية لسانكاتشر من الزيادة الحادة في حاجة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي للطاقة. قد يوفر وضع العتاد الحاسوبي في المدار وصولًا مباشرًا إلى طاقة شمسية ويقلل الحاجة إلى الأرض والماء وبُنى الكهرباء الأرضية؛ رغم أن تكلفة وتعقيد الهندسة لمثل هذا النظام لا يزالان مرتفعيْن جدًا.
تعتزم جوجل إطلاق قمرين صناعيين آخرين العام القادم وحتى دراسة فكرة بناء منظومة تضم أكثر من 80 مركبة فضائية وقمرًا صناعيًا مخصصًا بحجم ملعب كرة قدم.