لتقليل خطر الإصابة بالسرطان، ليس من الضروري دائمًا القيام بتمارين طويلة أو برامج رياضية مكثفة.
وفقًا لتقرير إيتنا، تشير نتائج دراسة كبيرة إلى أن الأنشطة الشديدة والقصيرة المدة التي تُنجز خلال الحياة اليومية قد ترتبط أيضًا بخفض خطر الإصابة بالسرطان.
هذا النوع من النشاط الذي يسميه الباحثون VILPA أو «النشاط البدني الشديد المتقطع في الحياة اليومية»، يتضمن فترات قصيرة جدًا من النشاط الشديد مثل صعود السلالم بسرعة، الجري القصير للحاق بالحافلة أو المشي السريع جدًا. والفرق الرئيسي بينها وبين التمارين التقليدية هو أن الشخص لا يخصِّص بالضرورة وقتًا محددًا لممارسة ذلك كتمرين.
فحص الباحثون في هذه الدراسة بيانات 22,398 بالغًا من قاعدة بيانات UK Biobank؛ أشخاص صرّحوا بأنهم لا يمارسون تمارين أو نشاطًا رياضيًا منتظمًا. وتم قياس مستوى نشاطهم باستخدام مقاييس تسارع قابلة للارتداء. خضع المشاركون لمتابعة بمتوسط 6.7 سنوات وخلال هذه الفترة سُجلت 2,356 حالة جديدة من السرطان.
هل تكفي بضع دقائق يوميًا؟
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين قاموا بنحو 3.4 إلى 3.6 دقيقة يوميًا من النشاط الشديد المتقطع، كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 17 إلى 18 في المئة مقارنة بمن لم يقوموا بأي نشاط من هذا النوع.
بالنسبة للسرطانات المرتبطة بقلّة الحركة كانت العلاقة أقوى حتى. إذ رُبط نحو 3.7 دقيقة من النشاط الشديد اليومي بتخفيض خطر هذه المجموعة من السرطانات بنسبة 28 في المئة.
كما أن الأشخاص الذين كان متوسط نشاطهم الشديد المتقطع يوميًا 4.5 دقيقة، شهدوا انخفاضًا في خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بمستوى النشاط البدني المنخفض بنحو 31 إلى 32 في المئة.
مع ذلك، لا تعني هذه الأرقام أن «3 دقائق من التمارين تمنع السرطان»، أي أنها لا تثبت أن النشاط الشديد بحد ذاته هو السبب المباشر في انخفاض حالات السرطان.
كما يرى الباحثون أن إجراء دراسات طويلة الأمد وتجارب إضافية ضروري لفحص هذه العلاقة بدقة أكبر.
ما المقصود بـ النشاط الشديد بالضبط؟
المقصود بالنشاط الشديد الحركات التي ترفع نبض القلب والتنفس بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة. على سبيل المثال، الجري السريع، صعود السلالم بسرعة أو الجهد الشديد للحاق بوسيلة نقل يمكن أن تندرج تحت هذا التصنيف.
واللافت في الدراسة أن نحو 92 في المئة من النشاط الشديد المتقطع المسجل تم خلال فترات لا تتجاوز دقيقة واحدة كحد أقصى. وبالتالي، ليس من الضروري أن تُنجز هذه الأنشطة ضمن جلسة تمرين متصلة.
هل تحل هذه النتائج محل التمارين المنتظمة؟
لا. من أهم النقاط التي يجب مراعاتها عند تفسير هذه الدراسة أن النتائج لا ينبغي أن تُعتبر بديلاً عن التوصيات القياسية بشأن النشاط البدني.
تركز هذه الدراسة أكثر على سؤال عملي: إذا كان الشخص لا يمارس تمارين منتظمة، هل يمكن أن يكون زيادة النشاط القصير والشديد خلال اليوم أفضل من الخمول التام؟ وتدل النتائج على أن هناك على الأرجح مثل هذه العلاقة.
أظهرت دراسات سابقة أيضًا ارتباط النشاط الشديد المتقطع القصير الأمد بنتائج صحية أفضل. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أخرى على أكثر من 25 ألف غير ممارس في UK Biobank أن بضع دقائق من النشاط الشديد اليومي ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بسبب السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.
من ناحية أخرى، أظهرت دراسة نُشرت عام 2026 على أكثر من 91 ألف شخص أن تقليل فترات الجلوس الطويلة واستبدالها بنشاط بدني حتى لو كان منخفض الشدة يمكن أن يرتبط بنتائج أفضل؛ مع أن تلك الدراسة أيضًا أكدت على قيود الدراسات الرصدية وعدم القدرة على إثبات علاقة سببية.
في المجمل، تقدم الأدلة الحالية صورة واضحة إلى حد ما: التحرك أفضل من الخمول وأن الأنشطة القصيرة والمتقطعة اليومية يمكن أن ترتبط بصحة أفضل. ومع ذلك، لا يجب استخلاص أن بضع دقائق من النشاط الشديد يمكن أن تحل محل التمارين المنتظمة أو التدابير الأخرى للوقاية من السرطان.