اشتعال لابتوب واحد على متن طائرة أثناء الطيران أدى إلى تعرض عدة ركاب لحروق.
وقع هذا الحادث يوم الجمعة ٢١ أغسطس ٢٠٢٦ في رحلة شركة American Airlines التي كانت متجهة من أتلانتا إلى تكساس وكانت تقل ١٣٣ راكباً.
ووفقاً لتقرير إيتنا، في المرحلة النهائية من الرحلة بدأ لابتوب أحد الركاب ينبعث منه دخان ثم اشتعلت فيه النار. كان الدخان شديداً لدرجة أن الركاب لاحظوا الحادث وحدث تهيب طارئ في المقصورة.
فوراً تواصل قائد الطائرة مع مراقبة الحركة الجوية وأبلغ أن حريقاً اندلع في الجزء الخلفي من الطائرة وأن المضيفين يحاولون إخماده. كما أبلغ القائد أن أربعة إلى خمسة ركاب أصيبوا بحروق نتيجة الحاسوب المحمول.
أحد الركاب الذي كان يبعد صفين عن مكان الحادث قال لــ CBS News إن الدخان انتشر كثيراً داخل المقصورة وأن أحد الركاب ذهب للمساعدة في موقع الحادث.
وبحسب قوله، فقد أصيب على الأقل بعض الأشخاص الذين حاولوا السيطرة على الحاسوب بحروق في اليد.
في النهاية تمكن طاقم الطائرة من وضع جهاز اللابتوب داخل كيس خاص للسيطرة على حرائق الأجهزة الإلكترونية ومنع انتشار النيران.
بعد هبوط الطائرة في المطار وبوجود فرق الإنقاذ بانتظارها، خضع راكب واحد على الأقل للعلاج بعد الهبوط ثم غادر المستشفى.
لماذا يمكن أن تشتعل بطارية اللابتوب؟
البطاريات المستخدمة في أجهزة مثل الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وبنوك الطاقة عادة ما تكون من نوع ليثيوم-أيون. هذه البطاريات تخزن طاقة كبيرة في حجم نسبي صغير، لكن في ظروف معينة قد تتعرض لظاهرة تُسمى هروب حراري (Thermal Runaway).
في هذه الحالة، يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تفاعلات داخلية أكثر وإنتاج حرارة أكبر، ويدخل في دورة تتعزز باستمرار، وفي النهاية قد يؤدي ذلك إلى حريق شديد.
حذرت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) من أن الهروب الحراري قد يحدث بسبب عوامل مثل الضرر الفيزيائي للبطارية، الحرارة المفرطة، التعرض للماء، الشحن الزائد، التعبئة غير المناسبة أو حتى عيب في التصنيع.
لذلك، هذا الخطر لا يقتصر على الحواسيب المحمولة فقط، فالهاتفات الذكية والأجهزة اللوحية وبنوك الطاقة وغيرها من الأجهزة المزودة ببطاريات ليثيوم-أيون قد تواجه نفس المشكلة في ظروف معينة.
هل حمل اللابتوب في الطائرة خطر؟
يجدر بالذكر أن وقوع مثل هذه الحوادث لا يعني بالضرورة أن حمل اللابتوب العادي على الطائرة خطير، لأن بطاريات ليثيوم-أيون إذا كانت سليمة وتستخدم بشكل صحيح تكون عادة آمنة، وملايين الركاب يحملون أجهزتهم الإلكترونية كل يوم على متن الطائرات دون مشاكل.
تكمن أهمية هذا النوع من الحوادث في أنه يوضح أن عيباً داخلياً أو ضرراً فيزيائياً أو ارتفاع حرارة غير طبيعي قد يؤدي في حالات نادرة إلى وضع خطير.
ولهذا السبب ينبغي على الركاب تجنب حمل الأجهزة ذات البطاريات التالفة أو المنتفخة، وإذا لاحظوا علامات مثل سخونة غير طبيعية أو رائحة احتراق أو تشوّه أو دخان، فعليهم إبلاغ طاقم الطائرة فوراً.
لكن وقوع حريق داخل الطائرة له أهمية أكبر من حادث مماثل على الأرض؛ لأن مساحة المقصورة محدودة ويمكن للدخان والنار أن يؤثرا على عدد كبير من الركاب في وقت قصير.
كما أن لوائح الطيران الأمريكية تضع قيوداً على سعة البطاريات الليثيوم المحمولة في الرحلات. وفقاً لهذه اللوائح، يجب حمل الأجهزة المزودة ببطاريات والبطاريات الاحتياطية في مقصورة الركاب، وليس في الأمتعة المسجلة، لأن الطاقم في المقصورة يمكنه الاستجابة بسرعة أكبر في حال حدوث دخان أو حريق.
وليس هذا أول حادث من هذا النوع هذا العام. في فبراير، اضطرت رحلة تابعة لشركة Alaska Airlines إلى العودة إلى المطار بعد أن سخنت بنك طاقة أحد الركاب بشكل زائد واشتعلت فيه النيران.
وبحسب بيانات إدارة الطيران الفيدرالية، حتى أغسطس ٢٠٢٦ تم الإبلاغ عن ما لا يقل عن ٥٦ حادثة متعلقة ببطاريات الليثيوم تتضمن دخاناً أو حرائق أو سخونة مفرطة في طائرات الركاب.