نشأة الجزيرة وتركيبها الجيولوجي
منذ نحو 200 مليون سنة، في سياق حركات ألواح القارات الضخمة وضغطها المتبادل المصحوب بالطيّات وظاهرة تكوّن الجبال، تحرّك شبه جزيرة العرب مع لوح قارة أفريقيا نحو الشمال، ونتيجة لذلك انفصلت عن أفريقيا واتصلت بآسيا. الضغط الناجم عن أثر هذه الحركة الذي دخل إيران من الجنوب الغربي، تسبّب في طيّات هائلة لهذا القسم من هضبة إيران على شكل مرتفعات زاغروس، وتشكلت سلاسل جبالها بشكل عمودي على اتجاه هذا الضغط أي في اتجاه الشمال الغربي والجنوبي الشرقي. يقل ارتفاع سلاسل جبال زاغروس تدريجياً من قمة دانا نحو الخليج العربي، وتمتد استمرارها في أعماق مياه الخليج على شكل طيات مخفية تحت الماء. جزيرة كيش والجزر الأخرى في مضيق هرمز في الخليج العربي، هي جزء من تحدّبات هذه الطيات ومن بنى زاغروس. جزر هندورابي ولاوان شمال غرب وجنوب شرق كيش هي من التحدّبات الأخرى للبنى القريبة من زاغروس.
بعد تكوّنها، كانت كيش تَغمر أحياناً بتغير مستوى مياه الخليج وارتفاعها إلى عمق ضئيل تحت الماء. كانت حرارة تلك الأزمنة نسبية، وعمق الماء قليل والنور وافراً وغيرها من ظروف البيئة المواتية، توفر أفضل وسط لنموّ الشعاب المرجانية والكائنات المائية والمرجان المرجاني والمحار وغيرها من الحيوانات والكائنات المائية على سطح الجزيرة الغارقة تحت الماء، ومع مرور الزمن تشكّلت طبقة مضغوطة من بقايا أصدافها الكلسية على شكل صخور جيرية مرجانية على سطح الجزيرة الغارقة في الماء.