العديد من المستخدمين يعتقدون أن تفعيل وضعية الطائرة يوقف كل الاتصالات والأنشطة في الهاتف، لكن الحقيقة مختلفة. هذه الميزة تقطع أساساً الاتصال بشبكة الهاتف المحمول، بينما المعالج، التطبيقات، بعض الاتصالات اللاسلكية وحتى نظام تحديد المواقع قد تظل نشطة.
وضعية الطائرة (Airplane Mode) هي إحدى ميزات الهواتف الذكية المستخدمة كثيراً من قبل المستخدمين لمنع استقبال المكالمات، تقليل الإشعارات، توفير بطارية أو الابتعاد مؤقتاً عن الاتصالات عبر الإنترنت.
مع ذلك، اختفاء رمز الشبكة من أعلى شاشة العرض لا يعني إيقاف تشغيل الهاتف أو توقف كل أنشطته.
في الواقع، بعد تفعيل هذه الوضعية، نظام التشغيل، المعالج والذاكرة تواصل عملها، والعديد من التطبيقات يمكنها أن تؤدي وظائفها بدون اتصال بالإنترنت.
التغيير الرئيسي يتعلق بطريقة اتصال الجهاز بالشبكات الخارجية؛ أمراً قد يختلف بحسب موديل الهاتف، نظام التشغيل وإعدادات المستخدم.
أي الاتصالات يوقفها وضع الطائرة؟
المهمة الأهم لوضع الطائرة هي تعطيل الاتصالات الخلوية في الهاتف. عند تفعيل هذه الميزة، ينقطع اتصال الجهاز بشبكة الهاتف المحمول ولن تكون المكالمات العادية والرسائل النصية التي تعتمد على شبكة المشغل متاحة.
لكن هذا التغيير لا يعني إيقاف تشغيل الجهاز. المعالج، الذاكرة ونظام التشغيل تظل نشطة والتطبيقات التي لا تحتاج إلى إنترنت ستكون قابلة للاستخدام.
نقطة مهمة أخرى هي أن وضع الطائرة ليس بالضرورة أن يبقي كل الاتصالات اللاسلكية معطلة طوال فترة تفعيله.
في كثير من الهواتف الحالية، يمكن للمستخدم بعد تفعيل وضع الطائرة إعادة تشغيل الواي‑فاي أو البلوتوث. بعض الأجهزة أيضاً تتذكر إعدادات المستخدم السابقة وتحافظ على حالة الاتصالات نفسها عند تفعيل هذه الوضعية مجدداً.
الواي‑فاي والبلوتوث قد تظلان فعالتين
أحد أكثر الاعتقادات الخاطئة شيوعاً حول وضع الطائرة هو أنه عند تفعيله، ينفصل الهاتف تماماً عن كل الشبكات اللاسلكية.
بينما العديد من الهواتف الذكية تتيح استخدام الواي‑فاي والبلوتوث حتى أثناء تفعيل وضع الطائرة.
على سبيل المثال، يمكن للمستخدم تشغيل الواي‑فاي، الاتصال بالإنترنت، التصفح على الويب أو استخدام تطبيقات المراسلة.
كما أن اتصال سماعات الرأس اللاسلكية، الساعات الذكية وغيرها من الملحقات عبر البلوتوث قد يظل قائماً.
لذلك، تفعيل وضع الطائرة ليس بالضرورة أن يعني قطع الإنترنت تماماً. إذا كان هدف المستخدم قطع كل الاتصالات اللاسلكية، فعليه فحص حالة الواي‑فاي والبلوتوث بشكل منفصل.
ماذا تفعل التطبيقات في وضع الطائرة؟
تفعيل وضع الطائرة لا يؤدي إلى إغلاق التطبيقات أو إيقاف كل المعالجات الداخلية للهاتف.
لا يزال بإمكان المستخدم مشاهدة الفيديوهات المخزنة، الاستماع إلى الموسيقى المحفوظة، قراءة الملفات، تعديل الصور أو تشغيل الألعاب التي لا تحتاج إلى اتصال بالإنترنت.
بعض التطبيقات قد تواصل أيضاً نشاطاتها الداخلية مثل معالجة الصور، فهرسة الملفات أو تجهيز البيانات للمزامنة لاحقاً.
في المقابل، الميزات التي تعتمد على خوادم الإنترنت ستواجه قيوداً في حال عدم وجود اتصال بالشبكة.
على سبيل المثال، استلام محتوى جديد، الرسائل المتصلة بالإنترنت، النسخ الاحتياطي السحابي ورفع الملفات قد تتوقف أو تتأخر حتى يعاد الاتصال بالإنترنت.
هذا الاختلاف ينطبق أيضاً على الإشعارات. الإشعارات المعتمدة على وظائف داخلية للهاتف، مثل بعض التذكيرات، قد تستمر في الظهور؛ لكن الإشعارات المعتمدة على خوادم الإنترنت لن تُستلم في وقتها المعتاد بدون اتصال مناسب.
كم يوفر وضع الطائرة في استهلاك البطارية؟
أحد مزايا وضع الطائرة هو إمكانية تقليل استهلاك الطاقة؛ خاصة في الأماكن التي تكون فيها تغطية شبكة الهاتف المحمول ضعيفة.
في مثل هذه الحالات، قد يستهلك الهاتف طاقة أكبر للبحث عن الشبكة أو للحفاظ على الاتصال بها. تعطيل الاتصال الخلوي يمكن أن يقلل هذا الاستهلاك الإضافي.
مع ذلك، مقدار التوفير في البطارية ليس موحداً لكل المستخدمين ويعتمد على عوامل مثل موديل الهاتف، صحة البطارية، سطوع الشاشة، التطبيقات النشطة وحالة الواي‑فاي والبلوتوث.
حتى مع تفعيل وضع الطائرة، الشاشة، المعالج والأنشطة الخلفية تظل تستهلك طاقة. لهذا السبب، إذا كان المستخدم يلعب ألعاباً ثقيلة أو يستخدم الشاشة باستمرار، قد لا يكون انخفاض استهلاك البطارية محسوساً كثيراً.
هل يوقف وضع الطائرة نظام تحديد المواقع وتتبع الموقع؟
تفعيل وضع الطائرة ليس بالضرورة أن يطفئ نظام GPS. في كثير من الهواتف، يمكن لمستقبل GPS أن يستمر في استقبال إشارات الأقمار الصناعية وتحديد الموقع الجغرافي للجهاز دون الحاجة إلى اتصال بشبكة الهاتف المحمول.
بالطبع قطع الاتصال الخلوي أو الواي‑فاي قد يؤثر في بعض الحالات على سرعة أو دقة تحديد الموقع؛ لأن الهاتف لن يكون قادراً على استخدام بعض معلومات المساعدة من الشبكات.
من ناحية أخرى، إرسال الموقع إلى تطبيقات أو أشخاص آخرين يعتمد على عوامل مثل الوصول إلى الإنترنت وصلاحيات منحها للتطبيقات. لذلك، وضع الطائرة لا يضمن توقف كل الأنشطة المتعلقة بتحديد الموقع أو التتبع.
المستخدمون الذين يريدون تقييد مشاركة موقعهم يجب أن يفحصوا إعدادات خدمة الموقع وصلاحيات الوصول للتطبيقات بشكل منفصل.
الفرق بين وضع الطائرة وإيقاف تشغيل الهاتف
الفرق الرئيسي بين الوضعيتين هو مستوى نشاط الجهاز.
وضع الطائرة يغيّر طريقة اتصال الهاتف بالشبكات الخارجية، لكن نظام التشغيل وكثيراً من الوظائف الداخلية تظل نشطة.
في المقابل، إيقاف تشغيل الهاتف يوقف معظم العمليات النشطة للنظام والجهاز لا يواصل تشغيل التطبيقات كما كان أثناء التشغيل.
لهذا السبب، يجب اعتبار وضع الطائرة أداة لإدارة الاتصالات، وليس وسيلة لإيقاف كامل أنشطة الهاتف.
في النهاية، هذه الميزة قد تكون مفيدة لتقليل إزعاج المكالمات، تقييد الاتصالات الخلوية وتوفير الطاقة في بعض الحالات، لكن لا ينبغي اعتبارها معادلة لإيقاف تشغيل الهاتف أو لقطع نهائي لكل الاتصالات وقدرات تحديد المواقع.