تكوّن التربة و علم الترب
جزيرة كيش على مدى ملايين السنين بعد نشأتها كانت دائماً عرضة لتغيرات الظروف البيئية وارتفاع وانخفاض مياه البحر. في فترات جليدية وبين جليدية تعرّضت هذه الجزيرة مراراً وأحياناً لفترات طويلة لهذه التحولات.
في الفترات الجليدية التي غطت الجليد فيها مساحات شاسعة من اليابسة وتحولت مياه المحيطات والبحار المفتوحة في المناطق القطبية ومحيطها إلى كتل جليدية هائلة، كانت مياه المحيطات والبحار المفتوحة في أجزاء أخرى من العالم تنخفض وتترك اليابسة مكشوفة. في هذه الأحوال أصبحت مياه الخليج الفارسي أيضاً ضحلة بفعل هذه الظاهرة وجفت بين حين وآخر فبات قاعه لفترات طويلة وادٍ واسع أخضر مغطى بالنباتات. في تلك الأثناء كانت جزيرة كيش على الجانب الشمالي من ذلك الوادي تظهر كنتوء تليّ هائل بارتفاع حوالي 50 متراً، يشكل موئلاً مناسباً للنباتات وموطناً ملائماً للحيوانات وحتى للبشر آنذاك. سطح ذلك التل (جزيرة كيش) خلال فترات التناوب بين الجفاف التي كانت تمتد أحياناً لعشرات بل لآلاف السنين، تعرّض للتعرية بفعل الأمطار فتراكمت فوقه الرواسب الطميية الناتجة عن التعرية مع الغبار وبقايا أنسجة النباتات والحيوانات المتحللة. في الفترات بين الجليدية حين يصبح الجو أدفأ ويذوب الجليد ترتفع مياه البحار مجدداً فتغمر المياه وادي فارس (قاع الخليج الفارسي) وتتحول نتوء كيش إلى جزيرة. في ذروة حرارة ذلك الزمان وارتفاع المياه أكثر قد تغرق الجزيرة تحت الماء، وحينئذٍ كان دور الشعاب المرجانية والمحاريات وسائر الكائنات البحرية في النمو والتكاثر على سطحها. على مدى هذه الفترات كانت موجات البحر الناجمة عن العواصف والرياح تدق تدريجياً بقايا المرجان والمحار فتكوّن قشرة رسيبية جديدة ذات أصل بحري (تيراس) فوق الغطاء السابق الذي كان ذا منشأ بري.
منذ آخر عصر جليدي برزت فيه كيش كجزيرة دائمة مرت أحد عشر ألف سنة. مع الدفء المستمر للجو والأرض خلال هذه المدة وكثرة الأمطار على سطح الجزيرة تعمّقت الرواسب الطميية داخل ثقوبها. نما النبات على سطحها واستوطنتها الحيوانات. تدريجياً شكلت بقايا هذه النباتات والحيوانات مع الرواسب الطميية طبقة رقيقة من التربة فوق الطبقات المرجانية القديمة (بقايا من زمن الغمر بالماء).