كيش في بداية الحقبة الإسلامية وبعدها
لم تكن كيش قد استسلمت للعرب حتى سنة 23 هـ. لكن جزر الخليج الفارسي (ومنها كيش) كانت تقع في مسار هجمات العرب البحرية على فارس وكَرمان. طبعاً تعرضت للهجوم من قبلهم قبل وصولهم واحتلالهم إقليم فارس. أول حاكم من قِبَل العرب كان شخصاً من قبيلة عبد الله قيص، ويُقال إن اسم الجزيرة مأخوذ من اسم أول حاكم إسلامي له قيس الذي تحوّل لاحقاً إلى كيش. بالطبع قبل الحقبة الإسلامية وعلى امتداد التاريخ، سجل المؤرخون الأجانب أسماء أخرى للجزيرة. فعلى سبيل المثال في القرن الثاني الميلادي ذُكر اسم كيش في كتابات المؤرخين اليونانيين كامينا بأنه أريانوْسيا أريان وأخيراً جزيرة فينوس، وفي عهد الإسكندر كانت تسمى جزيرة مركور أو خمين أو خرن. أما المؤرخون الإيرانيون فقد كتبوا اسمها بصيغ مثل كيان، كيس، گيس، قيص وحتى بعضهم أخطأ فكتب قشم. في النصف الأول من القرن الأول الهجري، الذي شهد حروباً وتمردات وثورات الإيرانيين ضد العرب في المدن الجنوبية والغربية من إيران، صارت كيش مسرحاً لحركات تلك الثورات العنيفة فتعرّضت لأزمات شديدة وفقدت نشاطها التجاري وازدهارها السابق.
في عهد الصفاريين، وبخاصة في عصر آل بويه وكذلك في عهد سلاطين السلاجقة الذي كان عصر ازدهار وارتقاء الثقافة والعلم والرفاه وازدهار التجارة لا سيما البحرية، استعادت كيش هذه جوهرة الخليج الفارسي رونقها مرة أخرى، وفي عهد أتَّابَكَان فارس وملك شاه السلجوقي، وبفضل القوة التي كانت لديهم في السياسة وحكم البلاد في فارس وكَرمان والخليج الفارسي، بلغت كيش موقعها الحقيقي. وظل هذا الموقع إلى حد ما محفوظاً بعد غزو المغول لإيران بفضل حكمة وزرائهم الإيرانيين، وبقي ازدهار التجارة فيها مستمراً.